التابعين الذين اخذ عنهم الحديث، فقد اكثر من الشيوخ الذين أخذ عنهم الحديث وجمع الأكثر منه مما أهله لان تكون روايته للحديث النبوي أوسع.
قال أبو داود: سمعت من شعبة سبعة آلاف حديث، وسمع غندر سبعة آلاف، أغربت عليه ألف حديث، وأغرب عليّ مثلها قال الحافظ أبو بكر الخطيب: حدث عنه سعد بْن إبراهيم، وعلي بْن الجعد وبين وفاتيهما مائة وخمس سنين، وقيل مائة وثلاث سنين [1] ، وهذا يدل على سعة نشره لحديث النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، إذ بيّن وفاة هذين الراويين هذه المدة الطويلة فكلاهما يقول حدثنا شعبة وهذه هي بركة العلم.
احدى عشر: منهجه في نقد الرواة:-
اشتغل الإمام شعبة بن الحجاج بالحديث النبوي، وجدّ في طلبه، ولم يزل طوال عمره يطلبه حتى مات على غاية الحرص في جمعه لا يشتغل بشيء سواه، ويكتب حتى عمّن دونه في السنن والإسناد، فكان مِنْ أشدِّ أصحاب الحديث عنايةً بما سمع، وأحسنهم إتقانًا لما حفظ، وقد سمحت له كثرة الاشتغال بالحديث باكتساب معرفة كبيرة بأحوال الرواة، ودراية فائقة بأحاديث الشيوخ، حتى عُدَّ مِنْ أعلم الناس بالرجال. وقد كانت له طرائق مختلفة في معرفة الرواة ومن ثم نقدهم، ومن هذه الطرائق [2] :
1 -الرجوع إلى مصدر الخبر: يعد رجوع المحدث الناقد إلى مصدر الخبر الذي استقى منه الراوي حديثه وسيلة من وسائل التثبت من صدق الخبر وعدالته وضبطه. ولقد كان هذا المنهج من ديدن الإمام شعبة بن الحجاج وهو القائل في معرض التنويه مكانه سفيان الثوري: ما حدثني سفيان عن السدي بحديث فسألته عنه إلا كان كما حدثني. وهذا هو مذهب المتثبتين من أهل الحديث.
2 -الرحلة: وذلك من اجل تتبع الحديث الواحد والرجوع إلى مصدر الخبر للأمن من كذب الراوي أو تدليسة أو غلطه ولعل رحلة شعبة إلى مكة ثم إلى المدينة ثم البصرة لتتبع حديث واحد والتأكد من اتصال سنده وصحته دليل واضح على
(1) تهذيب الكمال للمزي: 12/ 495.
(2) عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل، عبد العزيز محمد فارح، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف (د. م. ط: د. ت) ، 19 - 21.