حديث والقول في ذلك قول شعبة فلم يكن في زمن الإمام شعبة من هو أعلم منه بالإسناد واحوال الرجال والله تعالى أعلم.
تاسعًا: العلو في الإسناد عنده:-
ان الإمام شعبة (رحمه الله) من اشد الناس ضبطًا للحديث سندًا ومتنًا ولا يأبه ان كان الاسناد للحديث عالٍ أو نازل، فلا يبحث عن الاسناد العالي بمزية تخلّ فيه من اسقاط راو أو تدليس أو ارسال، إنما همه الضبط والاتقان وصحة الحديث. قال محمد بن إسحاق: سمعت شعبة، يقول: لا يزال المرء في فسحة من دينه، ما لم يطلب الإسناد [1] . وكان الإمام شعبة (رحمه الله) يتحدث بحديث الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) نفسه حتى لا يطلب المحدث العلو في الاسناد فيتجاوز بعض الامور الضرورية من اجل ذلك، بل يلزم تلامذته برواية سند الحديث كما اخذوه.
عاشرًا: سعة روايته:-
الإمام شعبة (رحمه الله) واسع الرواية فقد امضى عمره في جمع الحديث واخذ عن كثير من الشيوخ ومن ثمَّ قام بنشره. قال الإمام أحمد بن حنبل: لم يكن في زمن شعبة مثله في الحديث، ولا أحسن حديثًا منه، قسم له منه حظ، روى عن ثلاثين رجلًا من الكوفة لم يرو عنهم سفيان الثوري. قال: وكان يجيء إلى الرجل، يعنى الذي ليس أهلًا للحديث، فيقول: لا تحدث وإلا اشتكيت عليك إلى السلطان. وقال عبد الصمد: أدرك شعبة من أصحاب ابن عمر نيفًا وخمسين رجلًا [2] . وقال الإمام البخاري عن علي ابن المديني: لشعبة نحو ألفي حديث [3] . وهذه دلالة على كثرة
(1) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: 107؛ حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للأصبهاني: 7/ 151؛ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 3/ 356.
(2) تهذيب الأسماء واللغات للنووي: 1/ 245 - 246؛ تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 144؛ تهذيب التهذيب لابن حجر: 4/ 344.
(3) تهذيب الأسماء واللغات للنووي: 1/ 246؛ تهذيب الكمال للمزي: 12/ 485؛ الكاشف للذهبي: 1/ 485؛ تاريخ الإسلام للذهبي: 4/ 72؛ تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 144؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 604.