أن أفسده عليه. ورواه أحمد عن عفان وفيه: ولكن شدّد علي, فأحببت أن أشدد عليه [1] .
سابعًا: تثبته في الرواية:-
التثبت في الرواية أمر مطلوب، والإمام شعبة لا يترك الرواية من غير أن يتثبت منها قال سفيان بن عيينة: رأيت شعبة في صحراء عبد القيس فقلت: أين تريد؟ قال: الأسود بن قيس، أستثبته أحاديث سمعتها منه [2] . وقال أبو الوليد الطيالسي: سمعت حماد بن زيد يقول: إذا خالفني شعبة في الحديث تبعته، قال: قلت له: ولم يا أبا إسماعيل؟ قال: إن شعبة كان يسمع ويعيد ويبدي وكنت أنا أسمع مرة واحدة [3] ، يعني يتثبت. وقال يحيى بن معين عن تثبته في شيوخه: اثبت أصحاب أبي إسحاق الهمداني الثوري وشعبة، وهما اثبت من زهير وإسرائيل، وهما قرينان. وقال أبو زرعة: اثبت أصحاب أبي إسحاق الثوري وشعبة وإسرائيل، وشعبة أحب إلي من إسرائيل [4] . وقال الإمام أحمد بن حنبل: شعبة أثبت في الحكم من الأعمش، واعلم بحديث الحكم، ولولا شعبة ذهب حديث الحكم، وشعبة أحسن حديثًا من الثوري، وقال أيضًا: كان شعبة أثبت من سفيان وأنقى رجالًا [5] . وهذا بفضل تثبته في الرواية وانتقائه لحديث شيوخه وتركه لأحاديث لم يروها.
(1) سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 605، 610.
(2) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: 1/ 159؛ الإمام شعبة بن الحجاج لمكي حسين الكبيسي: 109.
(3) الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: 1/ 162.
(4) مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 177.
(5) شرح علل الترمذي لابن رجب: 1/ 450 - 451.