قد سمعت سليمان يحدث بهذا الحديث؟ فيقول كما حدثت يا أبا بسطام [1] . وقال معمر: إن قتادة، كان يسأل شعبة عن حديثه [2] .
سادسًا: احتياطه وشدته في التوثيق:-
الاحتياط في رواية الحديث النبوي في غاية الأهمية حتى لا ينسب إلى المحدث رواية حديث عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، لم يحدث به أصحابه أو أن يقول ما لم يقله فيدخل فيمن يكذب على رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) ، قال أبو قطن: سمعت شعبة يقول: ما من شيء أخوف عندي من أن يدخلني النار من الحديث [3] . وهذا هو الاحتياط كله فلا أصرح من هذه العبارة. وقال سفيان الثوري: ما رأيت أحدًا أورع في الحديث من شعبة، يشك في الحديث الجيد فيتركه [4] .
وقال حماد بن يزيد: لقيني شعبة بن الحجاج، ومعه مدرة [5] , فقلت: يا أبا بسطام, أين تريد؟ قال: إلى أبان بن أبي عياش أدعوه إلى القاضي, فإنه يكذب, فقلت له: فإني أخاف عليك عبد القيس, قال: فكلمته فانصرف, قال حماد: ثم لقيني شعبة بعد ذلك فقال لي: يا أبا إسماعيل إني نظرت في ذلك فلم يسعني السكوت [6] . وقال حماد بن سلمة: جاء شعبة إلى حميد فسأله عن حديث لأنس فحدثه به. فقال له شعبة: سمعته من أنس? قال: فيما أحسب. فقال شعبة بيده هكذا وأشار بأصابعه: لا أريده. ثم ولى. فلما ذهب قال حميد: سمعته من أنس كذا وكذا مرة ولكن أحببت
(1) مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 177؛ تهذيب التهذيب لابن حجر: 4/ 344.
(2) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 10/ 358؛ تهذيب الكمال للمزي: 12/ 486.
(3) تاريخ الإسلام للذهبي: 4/ 76؛ تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 146؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 608.
(4) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 10/ 364.
(5) المدرة: واحدة المدر، والعرب تسمى القرية مدرة، ويقال: أهل المدر والوبر، ومدر: قرية باليمن، ومنه فلان المدري، والمدرية: رماح كانت تركب فيها القرون المحددة مكان الأسنة. ينظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي (ت 393 هـ) ، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، ط 4، دار العلم للملايين، (بيروت: 1407 هـ 1987 م) : 2/ 812.
(6) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للأصبهاني: 7/ 150.