شعبة أمرّ فيها [1] . وكان الإمام شعبة (رحمه الله) يأتي إلى يعلى بن عطاء، فيقول له: يا هذا خذ حديثي واذهب، فقال الإمام شعبة (رحمه الله) : لا حتى أحفظه من فيك، فاختلفت إليه حتى قرع رأسي. وقال حماد بن سلمة: إذا أردت الحديث فالزم شعبة [2] .
وقال علي بن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان شعبة أعلم بالرجال فلان عن فلان كذا وكذا، وكان سفيان صاحب أبواب، وكان شعبة أمرًا في الأحاديث الطوالات يعني أسرد لها [3] . وقال أبو الوليد: سمعت شعبة يقول: كنت آتي قتادة فأسأله عن حديثين فيحدثني ثم يقول: أزيدك? فأقول: لا حتى أحفظهما. وأتقنهما [4] . وهذا من ترسله في أخذ الحديث فإن ما أخذ بسرعة فقد سرعة.
خامسًا: ضبطه للرواية:-
إن لضبط الرواية أهمية خاصة في علم الحديث، لذلك عني الإمام شعبة بضبط الرواية عناية خاصة ميزته عن بقية الرواة. قال قراد أبو نوح: كنت آتي عبد الله بن عثمان، يعني: صاحب شعبة، فأكتب حديث شعبة، ثم آتي شعبة فأسأله فيحدثني كما أملى علي [5] . وقال سفيان: كانوا يخالفونني بالكوفة فأقول ما قال شعبة؟ ما قال مسعر؟ ولا ألتفت إلى خلافهم. وقال حماد بن زيد: إذا خالفني شعبة في شيء تركته لأنه كان يكرر، ما أبالي من خالفني إذا وافقني شعبة لأن شعبة كان لا يرضى أن يسمع الحديث مرة. وقال علي بن المديني: كنت مع شعبة ببغداد فربما جاء أبو معاوية وشعبة يحدث عن الأعمش، فيقول لأبي معاوية يا محمد بن خازم:
(1) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للأصبهاني: 7/ 150؛ تهذيب التهذيب لابن حجر: 4/ 345.
(2) مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 177.
(3) شرح علل الترمذي لابن رجب: 1/ 450 - 451.
(4) سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 617.
(5) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 10/ 364.