وقال مؤمل بن إسماعيل: سمعت شعبة يقول: كل حديث ليس فيه، حدثنا فهو مثل الرجل في فلاة معه بعير بلا خطام [1] ، أي لا يعرف أين سيأخذه البعير فهو التائه في الصحراء لا يعرف أين وجهته أي لا يعرف ان هذا الحديث صحيح أو ضعيف أو ان هذا الراوي مقبول أو مردود. وقال أبو داود: رأيت رجلًا يقول لشعبة: قل: حدثني أو اخبرني، فقال له شعبة: فقدتك وعدمتك وهل جاء بهذا أحد قبلي؟ [2] . يعني انه من أشدَّ الناس في ذلك.
وقال جرير: لما ورد شعبة البصرة قالوا له حدثنا عن ثقات أصحابك، قال: إن حدثتكم عن ثقات أصحابي فإنما أحدثكم عن نفير يسير من هذه الشيعة، الحكم بن عتيبه، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، ومنصور [3] .
وقال عاصم بن علي: سمعت شعبة يقول: لو لم أحدثكم إلا عن ثقة لم أحدثكم عن ثلاثين [4] .
وهذه أدلة واضحه على أن الإمام شعبة (رحمه الله) على معرفة تامة برواية الحديث، فهو يعرف عمن يأخذ وكيف يحدث وبما يحدث ولمن يحدث ومن هم الثقات الذين يحدث عنهم ومن اجل ذلك ترك احاديث كثيرة لم يروها.
رابعًا: حفظه للحديث:-
امتاز الإمام شعبة (رحمه الله) بحفظه للحديث النبوي، قال علي بن المديني: سألت يحيى بن سعيد أيهما كان أحفظ للأحاديث الطوال سفيان أو شعبة؟ قال: كان
(1) سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 615 - 617.
(2) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 1/ 166؛ الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: 157.
(3) المصدر نفسه: 1/ 138 - 139؛ المصدر نفسه: 154.
(4) تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين، أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب بن أزداذ البغدادي المعروف بـ ابن شاهين (ت 385 هـ) ، تحقيق: عبد الرحيم محمد أحمد القشقري، (د. م. ط: 1409 هـ/1989 م) : 43؛ الكفاية في علم الرواية، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) ، تحقيق: أبو عبد الله السورقي وإبراهيم حمدي المدني، المكتبة العلمية، (المدينة المنورة: د. ت) : 90.