وقال يحيى بن سعيد: كل شيء يحدث به شعبة عن رجل فلا تحتاج أن تقول عن ذاك الرجل إنه سمع فلانًا، قد كفاك أمره. وقال أبو داود: سمعت شعبة يقول: ليس شيء أحدثكموه إلا شيئًا حفظته أنا لم يعني عليه أحد [1] .
وقال يحيى بن أبي زكريا بن أبي زائدة: سألت شعبة عن حديث فلم يحدثني به، وقال: لم أسمعه إلا مرة، فلا أحدثك به [2] . وقال عفان بن مسلم: حدثنا شعبة قال: قالت لي أمي: هاهنا امرأة تحدث عن عائشة فاذهب فاسمع منها. قال: فذهبت إليها فسمعت منها ثم قلت لها: قد سمعت منها. قالت: لا يسألك [3] الله [4] .
وقال حماد بن زيد: إن شعبة كان يسمع ويعيد، ويبدي وكنت أنا أسمع مرة واحدة [5] . وقال شعيب بن حرب: سمعت شعبة يقول: اختلفت إلى عمرو بن دينار خمس مائة مرة وما سمعت منه إلا مائة حديث [6] . وقال ابن أبي خيثمة: قال شعبة: ما رويت عن رجل حديثًا إلا أتيته أكثر من مرة والذي رويت عنه عشرًا أتيته أكثر من عشرٍ مرارًا [7] .
ثالثًا: صيغ السماع عنده:-
اعتنى الإمام شعبة (رحمه الله) بصيغ السماع عناية شديدة لحرصه على ضبط الحديث والتحديث، فقد قال أبو داود الطيالسي: سمعت شعبة بن الحجاج، يقول: كل حديث ليس فيه حدثنا وأخبرنا, فهو، خل، وبقل [8] .
(1) مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: 177.
(2) شرح علل الترمذي، زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن السَلامي الحنبلي البغدادي ثم الدمشقي (ت 795 هـ) ، تحقيق: همام عبد الرحيم سعيد، مكتبة المنار، (الزرقاء - الأردن: 1407 هـ - 1987 م) : 1/ 450 - 451.
(3) والصحيح سلمك الله.
(4) الطبقات الكبرى لابن سعد: 7/ 207.
(5) شرح علل الترمذي لابن رجب: 1/ 450 - 451.
(6) سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 616.
(7) تهذيب التهذيب لابن حجر: 4/ 346.
(8) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للأصبهاني: 7/ 149؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 607.