الصفحة 18 من 297

حدثنا يحيى بن الجزار، وقال: حدثنا زيد بن وهب، وقال: حدثنا مقسم، فأعجبني، وقلت: هذا أحسن من الذي أطلب، أعني: الشعر، قال: فمن يومئذ طلبت الحديث". قال أبو عبد الله: كان شعبة يحفظ، لم يكتب إلا شيئًا قليلًا، وربما وهم في الشيء، وقال: سبق شعبة الثوري في نحو ثلاثين شيخًا، أراه يعني: من الكوفيين. وقال هشام بن أبي عبد الله: شعبة الواسطي جمع حديث المصرين: البصرة، والكوفة. وقال علي بن نصر الجهضمي: قال شعبة: كان قتادة يسألني عن الشعر فقلت له: أنشدك بيتًا وتحدثني حديثًا [1] . وقال سلم بن قتيبة [2] : ربما سمعت شعبة يقول لأصحاب الحديث: يا قوم! إنكم كلما تقدمتم في الحديث, تأخرتم في القرآن [3] ."

ثانيًا: سماعه للرواية التحمل:-

لسماع الرواية منزلة خاصة عند الإمام شعبة (رحمه الله) ، فهو لا يرضى للسماع مرة أو مرتين في تحمل الرواية، قال علي بن المديني: أصحاب قتادة ثلاثة: سعيد، وهشام، وشعبة، فأما سعيد فأتقنهم، وأما هشام فأكثرهم، وأما شعبة فأعلمهم بما سمع وما لم يسمع. وقال حماد بن زيد: إذا خالفنا شعبة، كأنه قال: الصواب ما قال، فإنا كنا نسمع ونذهب، وكان شعبة يرجع ويرجع، ويسمع ويسمع. وقال يعقوب: يقال: إن شعبة كان إذا لم يسمع الحديث مرتين لم يعتدَّ به، ضبطًا له، وإتقانًا، وصحة أخذ [4] .

(1) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 10/ 356؛ تهذيب الكمال للمزي: 12/ 490؛ تاريخ الإسلام للذهبي: 4/ 76؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 607 - 608؛ تهذيب التهذيب لابن حجر: 4/ 345.

(2) سلم بن قتيبة: أبو قتيبة الشعيري الخراساني نزل البصرة روى عن يونس بن أبي إسحاق وشعبة، وروى عنه محمد بن المثنى ومحمد بن بشار بندار وعمرو بن علي، قال يحيى بن معين وأبو حاتم: ليس به بأس، كثير الوهم، يكتب حديثه، وقال أبو زرعة: ثقة. الطبقات الكبرى لابن سعد: 9/ 302؛ الجرح والتعديل لابن ابي حاتم: 4/ 266.

(3) سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 615 - 617.

(4) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 10/ 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت