رأيت في المنام كأني أحفر بحرًا، فقدمت إلى هذه المدينة، يعني: بغداد، فلقيت شعبة بن الحجاج [1] . يعني أن الإمام شعبة (رحمه الله) هو البحر أي بحرًا في العلم حفره لهذا البحر يعني اخذ للعلم منه، وأنه رحل إلى مكة والمدينة واخذ فيها عن كبار محدثيها من امثال عمرو بن دينار ويحيى بن سعيد الانصاري وكان له مع الإمام مالك لقاء وسماع [2] ، فنجد ان الإمام شعبة اين ما حل أو ارتحل لا يترك الحديث، إما متحملًا أو مؤديا في كل مصرٍ حلَّ بها، فقد كانت الرحلة في زمانهم مصدرًا من مصادر جمع الحديث والعناية به ومن ثم نشره.
عاشرًا: وفاته:-
ها هي النفس التي تنفست حديث النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وعاشت لأجله تلفظ أنفاسها الأخيرة مقبلة على ربها، تاركة من ورائها علما ًغزيرًا وحديثًا جليلًا. قال سعد بن شعبة: أوصى أبي إذا مات أن أغسل كتبه فغسلتها، وكان أبي إذا اجتمعت عنده كتب من الناس أرسلني بها إلى البارجاه, فأدفعها في الطين [3] . حتى لا تقع بأيدي الوضاع أو الكذابين فيزيدون فيها وينقصون حفاظًا على حديثه فهو عند تلامذته الذين اخذوا عنه حديثه.
قال ابن سعد: توفي شعبة بالبصرة في أول سنة ستين ومائة. وهو ابن خمس وسبعين سنة [4] . وقد أخطأ في تحديد عمره هنا، والله تعالى أعلم.
(1) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 10/ 358 - 362؛ تاريخ الإسلام للذهبي: 4/ 75 - 76.
(2) الجرح والتعديل لابن ابي حاتم: 8/ 204.
(3) تاريخ الإسلام للذهبي: 4/ 76؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 608 - 615.
(4) الطبقات الكبرى لابن سعد: 7/ 207.