الصفحة 14 من 297

بين هذين المصرين سبق وأن ذكرنا أن علمه كوفي بصري قال ابن حبان عن الإمام شعبة: كان ممن عني بعلم السنن وسعى في طلبها وواظب على درسها وداوم على الرحلة فيها [1] .

وقد رحل الإمام شعبة (رحمه الله) إلى بغداد مرتين، وحدث بها، وكان قدومه إحدى المرتين بسبب أخ له حبس في دين كان عليه، قال أحمد بن حنبل: كان أخو شعبة قد حبس، فجاء إلى أبي جعفر في شأن أخيه. فقال سفيان: هو ذا شعبة قد جاء إليهم، يقصد أنه جاء ابواب السلاطين، فبلغ شعبة، فقال: لم يحبس أخوه، قال: فأمر له بشيء فلم يأخذه، يعني: شعبة، حتى مات. وقد قال يحيى بن معين: كان شعبة رجل صدق، وكان رحيمًا، وإنما قدم إلى بغداد في سبب أخ له كان محبوسًا، فجاء يكلم فيه. وقال أبو عاصم: اشترى أخ لشعبة من طعام السلطان، فخسر هو وشركاؤه، فحبس بستة آلاف دينار بحصته، فخرج شعبة إلى المهدي ليكلمه فيه، فلما دخل عليه، قال له: يا أمير المؤمنين أنشدني قتادة وسماك بن حرب لأمية بن أبي الصلت يقول لعبد الله ابن جدعان.

أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء

كريم لا يعطله صباح عن ... الخلق الكريم ولا مساء

فأرضك أرض مكرمة بنتها ... بنو تيم وأنت لهم سماء

فقال: لا، يا أبا البسطام لا تذكرها، قد عرفناها وقضيناها لك، ادفعوا إليه أخاه ولا تلزموه شيئًا. قال محمد بن إسحاق السراج: سمعت بعض أصحابنا يقول: وهب المهدي لشعبة ثلاثين ألف درهم فقسمها، وأقطعه ألف جريب بالبصرة، فقدم البصرة فلم يجد شيئًا يطيب له فتركها. وقال علي بن الجعد: قدم شعبة إلى بغداد مرتين، أيام أبي جعفر، وأيام المهدي، وكتبت عنه فيهما جميعًا. قال عبد الله ابن إدريس [2] :

(1) مشاهير علماء الامصار لابن حبان: 177؛ الإمام شعبة بن الحجاج لمكي حسين الكبيسي: 109.

(2) عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي الكوفي أبو محمد: ولد سنة خمس عشرة ومائة، روى عن أبيه والشيباني ومطرف ومالك بن أنس، وروى عنه مالك بن أنس وعبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل، كان ثقة مأمونا كثير الحديث حجة صاحب سنة وجماعة توفي بالكوفة سنة اثنتين= =وتسعين ومائة. للمزيد انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد: 6/ 389؛ طبقات خليفة بن خياط، أبو عمرو خليفة بن خياط بن خليفة الشيباني العصفري البصري (ت 240 هـ) ، تحقيق: سهيل زكار، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، (د. م. ط: 1414 هـ - 1993 م) : 290؛ الجرح والتعديل لابن ابي حاتم: 5/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت