الصفحة 13 من 297

إبراهيم: كان شعبة إذا قام في مجلسه سائل لا يحدث حتى يعطى، فقام يومًا سائل ثم جلس، فقال: ما شأنه؟ قالوا: ضمن عبد الرحمن بن مهدي أن يعطيه درهمًا. وقال عمرو بن حكام: أتى شعبة شيخ من جيرانه محتاج فسأله، فقال له شعبة: لم سألتني، عندي شيء؟ قال: فذهب الشيخ لينصرف، فقال له شعبة: اذهب فخذ حماري فهو لك، فقال: لا أريد حمارك، قال: اذهب فخذه، قال: فذهب فأخذه، فمر به على مجالس أصحابنا، فاشتراه بعضهم بخمسة دراهم، فأهداه إلى شعبة [1] .

وقال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحدًا أشد حبًا للمساكين من شعبة [2] . وقال أيضًا: كان شعبة من أرق الناس، ربّما مرّ به السائل فيدخل إلى بيته فيعطيه ما أمكنه. وقال أبو داود الطيالسي جاء سليمان بن المغيرة يبكي وقال لشعبة: مات حماري وذهبت مني الجمعة وذهبت حوائجي، قال بكم أخذته؟ قال: بثلاثة دنانير، فقال: عندي ثلاثة دنانير ما أملك غيرها ثم قام ودفعها إلى سليمان [3] . وقال عفان بن مسلم: كان شعبة كثيرًا ما يقول: لولا حوائج لي ما حدثتكم، وكان يسأل لنسوة ضعاف [4] .

تاسعًا: رحلات الإمام شعبة:-

رحل الإمام شعبة (رحمه الله) في طلب الحديث كثيرًا، فبعد أن ترك الشعر وملازمة الطرماح في الكوفة بدأ يواظب على سماع الحديث وكان سماعه فيها أولًا على يد الحكم بن عتيبة وقد أخذ الحديث من أجل محدثيها في زمانه واما في البصرة فقد كانت مستوطنه وأخذ عن جلّ محدثيها من الثقات وداوم على الترحال

(1) صفة الصفوة لابن الجوزي: 2/ 207؛ تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 10/ 362؛ تهذيب الكمال للمزي: 12/ 491؛ تاريخ الإسلام للذهبي: 4/ 74 - 75.

(2) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 10/ 362؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 606؛ شعبة بن الحجاج لعبد الملك بكر قاضي: 22.

(3) تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 146؛ تاريخ الإسلام للذهبي: 4/ 74؛ سير أعلام النبلاء للذهبي: 6/ 607.

(4) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى الاصبهاني (ت 430 هـ) ، دار السعادة، (مصر، 1394 هـ - 1974 م) : 7/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت