وقال أبو حفص عمرو بن علي: مات شعبة سنة ستين ومائة، وهو ابن سبع وسبعين. وهذا ما قاله علي ابن المديني وقال أبو الوليد الطيالسي: استكمل شعبة سبعًا وسبعين، وطعن في ثمان [1] .
وقال أبو بكر بن منجويه: مات سنة ستين ومئة فِي أولها، وله يوم مات سبع وسبعون سنة. وهذا ما قاله ابن حبان وابن أبي خيثمة من قبله إلا أن ابن أبي خيثمة ذكر أنه مات في جمادى الآخرة [2] . وقال غندر: لما حضرت شعبة الوفاة لم يأذن لأحد إلا ليحيى بن سعيد، وإنما أغمض عينيه يحيى بن سعيد. قال الذهبي: اتفقوا على وفاة شعبة سنة ستين ومائة بالبصرة [3] . وهذا ما جاءت به الروايات السابقة.
وقال حريش ابن أخت جرير بن حازم: رأيت شعبة في النوم، فقلت: أي الأعمال وجدت أشدَّ عليك؟ قال: التجوز في الرجال [4] . يعني شدته فيهم.
وروي عن عبد القدوس بن محمد الحبحابي: سمعت أبي يقول: لما مات شعبة أريته بعد سبعة أيام وهو آخذ بيد مسعر وعليهما قميصًا نور فقلت:"يا أبا بسطام ما فعل الله بك? قال: غفر لي. قلت: بماذا? قال بصدقي في رواية الحديث ونشري له وأدائي الأمانة فيه. ثم أنشأ يقول:"
حباني إلهي في الجنان بقبة ... لها ألف باب من لجين وجوهر
شرابي رحيق في الجنان وحليتي ... من الذهب الإبريز والتاج أزهر
ونقلي لثام الحور والله خصني ... بقصر عقيق تربة القصر عنبر
وقال لي الرحمن يا شعبة الذي ... تبحر في جمع العلوم فأكثر
(1) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 10/ 366.
(2) تهذيب الكمال للمزي: 12/ 495؛ تهذيب الأسماء واللغات للنووي: 1/ 246؛ الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي (ت 748 هـ) ، تحقيق: محمد عوامة أحمد محمد نمر الخطيب، دار القبلة للثقافة الإسلامية - مؤسسة علوم القرآن، (جدة: 1413 هـ- 1992 م) : 1/ 485؛ تهذيب التهذيب لابن حجر: 4/ 346.
(3) تاريخ الإسلام للذهبي: 4/ 81 - 82.
(4) تاريخ الإسلام للذهبي: 4/ 76؛ تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 146.