أبي الدرداء عن أبي ذر (رضي الله تعالى عنهما) وكأنما قصد بجواز رواية الحديث عن كليهما، والله تعالى أعلم.
الألفاظ الغريبة:-
لا توجد الفاظ غربية.
شرح الحديث:-
العبد الذي يأتي فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل وهذه عادته فغلبته عينه فنام حتى أصبح، كتب الله له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من ربه، وفي هذا الحديث ما يدل على أن المرء يجازى على ما نوى من الخير وإن لم يعمله، كما لو أنه عمله، وأن النية يعطى عليها كالذي يعطى على العمل إذا حيل بينه وبين ذلك العمل، ولم تنصرف نيته حتى غلب عليه بنوم أو نسيان أو غير ذلك من وجوه الموانع، فإذا كان ذلك كتب له أجر ذلك العمل وإن لم يعمله، فضلا من الله ورحمة جازى على العمل ثم على النية إن حال دون العمل حائل [1] .
وجاء عن الإمام مالك عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رضا هو الاسود بن يزيد النخعي، أخبره أن عائشة زوج النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أخبرته أن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) قال"ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة" [2] . وقوله ما من امرئ تكون له صلاة بليل يعني أن تكون له عادة من صلاة نافلة في ليله فيغلبه على تلك الصلاة نوم يمنعه منها وذلك على وجهين: أحدهما: أن يذهب به النوم فلا يستيقظ. والثاني: أن يستيقظ ويمنعه النوم من الصلاة فهذا حكمه أن ينام حتى يذهب عنه مانع النوم [3] . وهذا أتم في
(1) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (ت 463 هـ) ، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي ومحمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، (المغرب: 1387 هـ) : 12/ 263 - 265.
(2) موطأ الامام مالك: 2/ 160، ح: 385.
(3) المنتقى شرح الموطأ، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب الباجي التجيبي القرطبي (ت 474 هـ) ، مطبعة السعادة، (مصر: 1332 هـ) : 1/ 211.