الصفحة 127 من 297

ولغة أهل العربية أقيس، ولا نجد بدا من اتباع لغة أهل الحديث من أجل السماع. ورئي بعض أهل الحديث في المنام وكأنه قد مرَّ من شفته أو لسانه شيء فقيل له في ذلك، فقال: لفظة من حديث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) غيرتها برأيي، ففعل بي هذا [1] .

14 -جمع طرق الحديث:-

الطريق: هو سلسلة رجال السند الموصلة إلى موضع التفرد ولو إلى الصحابي [2] . لا يمكن للمحدث الناقد أن يكشف عن الاختلافات ويقارن بينها إلا بعد جمع طرق حديث الباب والموازنة والمقارنة بين الروايات والنظر الثاقب فيها، قَالَ علي بن المديني: الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه [3] . وقد يقصد هنا حديث الباب.

فبالنظر في هذه الطرق مجتمعة، ومعرفة مراتب رواتها، يعرف ما إذا كان هناك خلل في الرواية من شكِّ مؤثر أو وهم قادح، قال الخطيب البغدادي (رحمة الله عليه) : والسبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط، وقال ابن المبارك: إذا أردت أن يصح لك الحديث فاضرب بعضه ببعض.

وقال ابن رجب: معرفة مراتب الثقاة، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، إما في الإسناد، وإما في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع ونحو ذلك، وهذا هو الذي يحصل للمحدث الناقد من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته للوقوف على دقائق علل الحديث. وقال ابن الصلاح (رحمة الله عليه) : ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم بغير ذلك. وقال ابن حجر: ويحصل معرفة ذلك بكثرة التتبع وجمع الطرق [4] ، فإذا جمعت طرق الحديث سيتبين ما إذا كان هناك شك فيه أو وهم ومن ثم ازالته من

(1) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 2/ 168 - 172.

(2) الميسر في علم تخريج الحديث النبوي، أبو ذر عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي، (بحث منشور) ، مجلة جامعة الأنبار، 2010 م: 26.

(3) المنهج السليم في دراسة الحديث المعل، علي بن عبد الله الصيّاح، المكتبة الشاملة: 8.

(4) الجامع لأخلاق الراوي للخطيب البغدادي: 2/ 212، ح: 1641.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت