الصفحة 126 من 297

وكذا احتج له ابن فارس بقوله في الحديث المشار إليه: فبلغها كما سمع لكون المراد به: كما سمع من صحة المعنى واستقامته من غير زيادة ولا نقص [1] .

قال الطيب في الكفاية قد يشير إلى الاتفاق عليها، فإنه قال: إذا كان اللحن يحيل المعنى فلا بد من تغييره، وكثير من الرواة يحرفون الكلام عن وجهه، ويزيلون الخطاب عن موضعه، وليس يلزم من أخذ عمن هذه سبيله أن يحكي لفظه إذا عرف وجه الصواب، وخاصة إذا كان الحديث معروفًا، ولفظ العرب به ظاهرا معلوما، ألا ترى أن المحدث لو قال: لا يؤم المسافر المقيم، بنصب المسافر، ورفع المقيم، كان قد أحال المعنى؟ فلا يلزم اتباع لفظه [2] .

وعن أبي الحسين بن المنادي قال: كان جدي لا يرى بإصلاح الغلط الذي لا يشك في غلطه بأسًا. وربما نبه فاعله عليه، فقد حدث أبو جعفر الدقيقي بحديث عن شعبة، عن قزعة، وقال: كذا في كتابي، والصحيح عن أبي قزعة، وروى أبو نعيم الفضل بن دكين عن شيخ له حديثا قال فيه: عن بحينة. وقال أبو نعيم: إنما هو ابن بحينة، ولكنه كذا قال [3] . ونحوه قول عبد الله بن أحمد: كان إذا مرَّ بأبي لحن فاحش غيره، وإن كان سهلا تركه [4] .

وقد أشار ابن فارس إلى التروي في الحكم على الرواية بالخطأ، والبحث الشديد، فإن اللغة واسعة، بل قال ابن الصلاح: إن كثيرا ما نرى ما يتوهمه كثير من أهل العلم خطأ، وربما غيروه، صوابًا ذا وجه صحيح، وإن خفي واستغرب، ولاسيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية. وذلك لكثرة لغات العرب وتشعبها، هذا أبو الوليد الوقشي مع تقدمه في اللغة وكثرة مطالعته وافتنانه وثقوب فهمه وحدة ذهنه، كان يبادر إلى الإصلاح، ثم يتبين الصواب فيما كان في الرواية، وكذلك غيره ممن سلك مسلكه، وقد قال أبو عبيد القاسم بن سلام: لأهل العربية لغة، ولأهل الحديث لغة،

(1) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 2/ 244.

(2) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي: 187؛ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 2/ 244.

(3) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 2/ 174.

(4) المصدر نفسه: 2/ 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت