الصفحة 125 من 297

على حاله هو الأنسب والأكمل، ويكون هذا جزءًا من علاج الشك والوهم، الذي يقع في ذهن المحدث [1] .

13 -إصلاح اللحن:-

قال الأوزاعي: لا بأس بإصلاح اللحن في الحديث. وممن قال ذلك عنه الشعبي، وعطاء، والقاسم بن محمد، وأبو جعفر محمد بن علي بن الحسين، إذ سألوا عن الرجل يحدث بالحديث فيلحن; أيرويه السامع له كذلك أم يعربه؟ فقالوا: بل يعربه. ذكره ابن أبي خيثمة في كتاب الإعراب له. وعن الأعمش قال: إن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) لم يلحن، فقوموه. قال علي بن الحسن: قلت لابن المبارك: يكون في الحديث لحن، نقومه؟ قال: نعم، القوم لم يكونوا يلحنون، اللحن منا. وعن عباس الدوري أنه قيل لابن معين: ما تقول في الرجل يقِّوم للرجل حديثه، يعني ينزع منه اللحن، فقال: لا بأس به [2] .

وقال أبو داود: كان أحمد بن صالح يقِّوم كل لحن في الحديث. قال الخطيب: وهذا إجماع منهم على أن إصلاح اللحن جائز. وقال في الجامع: إن الذي نذهب إليه رواية الحديث على الصواب، وترك اللحن فيه وإن كان قد سُمع ملحونًا ; لأن من اللحن ما يحيل الأحكام، ويصيِّر الحرام حلالًا، والحلال حرامًا، فلا يلزم اتباع السماع فيما هذه سبيله. ومقتضاه أنه لا فرق في ذلك بين المغير للمعنى وغيره.

وهو أي الإصلاح الأرجح في اللحن الذي لا يختلف المعنى به وفي أمثاله، أما الذي يختلف المعنى به فيصلح عند المحصلين جزما. وعبارة بعض المتأخرين في المغير للمعنى: لا تجوز الرواية له اتفاقًا. قال عبد الله بن أحمد: ما زال القلم في يد أبي حتى مات، وكان يقول: إذا لم يتصرف الشيء في معنى فلا بأس أن يصلح. أو كما قال. واحتج ابن المنير لهذا المذهب بقوله (- صلى الله عليه وسلم -) في حديث:"نضر اللَه أمرأً سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه فرُبَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أَفقه منه ورُبَّ حامل فقه ليس بفقيه" [3] . يعني لما فيه من الإشارة إلى عدم تقليد الراوي في كل ما يجيء به.

(1) شرح العلل للترمذي: 1/ 236.

(2) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 2/ 244.

(3) سنن ابي داود: كتاب العلم، باب فضل نشر العلم، 3/ 360، ح: 3662.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت