كتاب الشيخ كل ذلك جائز، بل هو مرغوب وأكمل من باب ضبط المكتوب في الكتاب، وإزالة الشك والوهم إن وجد في ثنايا الكتاب.
11 -التثبت:-
لغة: ثبَت الخبرُ ونحوه: صح وتحقق، وثبت الأمر عندي: تحقق وتأكد، تثبت، نظر فيه بتأن وروية، تثبَّت في الأمر: شأور فيه وفحص عنه. تثبت الشخص: استوثق وتحقق [1] .
اصطلاحًا: هو التحقق من رواية الحديث على الوجه الصحيح سواء من كتاب أم راوٍ آخر. والتثبت أمر ضروري جدًا في نقل حديث الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) حتى لا يقع الشكَّ أو الوهم في رواية الحديث النبوي، فيقول الذهبي عن أبي بكر:"كان أول من احتاط في نقل الأخبار"، وعن عمر بن الخطاب قال:"وهو الذي سنَّ للمحدثين التثبت في النقل". وقال عن علي:"كان إمامًا عالمًا متحريًا في الأخذ بحيث إنه يستحلف من يحدثه بالحديث" [2] .
قال الخطيب: يجوز فيما إذا شكَّ الراوي في شيء، وثبته فيه من يعتمد عليه ثقة وضبطًا، من حفظه أو كتابه، فعن يزيد بن هارون فإنه قال: أنا عاصم، وثبتني فيه شعبة. وعن ابن عيينة فإنه قال: حدثنا الزهري، وثبتني فيه معمر. وممن فعله ابن خزيمة [3] . ونحو هذا قول ابن عمر بعد قوله: ويزعمون أن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) قال:"ويهل أهل اليمن من يلملم" [4] ، لم أفقه هذه من رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) . وصار يروي هذه الجملة عن غيره مع كونه سمعها، لكن لم يفقهها، وفي البخاري أيضًا في أواخر الأحكام عن جابر بن سمرة (- رضي الله عنه -) قال: سمعت النبي (- صلى الله عليه وسلم -) يقول:"يكون اثنا عشر أميرًا فقال كلمة لم أسمعها، فقال أبي: إنه قال: كلهم من قريش [5] " [6] .
(1) معجم اللغة العربية المعاصر لأحمد مختار: 1/ 309 - 310.
(2) منهج النقد في علوم الحديث لنور الدين عتر: 53.
(3) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 3/ 176.
(4) صحيح البخاري: كتاب الايمان، باب ذكر العلم والفتيا في المسجد، 1/ 45، ح: 133.
(5) صحيح البخاري: كتاب الاحكام، باب الاستخلاف، 9/ 101، ح: 7222، 7223.
(6) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 3/ 177.