الصفحة 122 من 297

حدثني شعبة بحديث أبي الحوراء السعدي عن الحسن بن علي كتبت أسفله، حور عين لئلا أغلط يعني فيقرأه أبا الجوزاء بالجيم والزاي [1] .

وهذا دليل على أن الإمام شعبة (رحمه الله) كان يسمح أحيانًا لتلامذته أن يكتبوا عنه الحديث بل ويضبطوه عنه حتى لا يقع خلل في كتاباتهم، ومعلوم إن أمر الكتابة استقر على جوازه بل كان من أهم الوسائل التي حافظت على السنة النبوية من التغيير والتبديل، فإن أمرها -أي الكتابة- تطور شيئًا فشيئًا حتى وجدت القواعد التي تضبط هذه الكتابة من رسم الحرف وتنقيطه واعجامه كما سبق وتشكيله، ومن ثم المقابلة أو العرض حتى يخرج بالصورة الأكمل ولا يقع فيه الشك والوهم.

وروي عن ابن عبد البر وغيره عن يحيى بن أبي كثير والأوزاعي قالا: من كتب ولم يعارض، كمن دخل الخلاء ولم يستنج. وقال عروة بن الزبير لابنه هشام: كتبت؟ قال نعم، قال عرضت كتابك؟ قال لا، قال لم تكتب [2] .

وقد ورد عن زيد بن ثابت (- رضي الله عنه -) قال:"كنت أكتب الوحي عند رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) وإذا فرغت قال: اقرأه فإن كان فيه سقط أقامه" [3] . يعني يعرض ما كتبه على النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ؛ فالعرض على الشيخ لما مكتوب ومن ثم المقابلة يزيل كل شك أو وهم في الغالب. ويقول السخاوي: نعم لا يخلو الكاتب من غلط وإن قل، كما هو معروف من العرف والتجربة، ولذا قال بعضهم: ما قرمطنا ندمنا، وما انتخبنا ندمنا، وما كتبنا بدون مقابلة ندمنا [4] . ويضبط الكتاب بما يحويه من أحاديث بالمقابلة أي بمقابلته بفرع قوبل على أصل الشيخ فمقابلة الكتاب بكتاب الشيخ أو مقابلته بكتاب قابل

(1) الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي (ت 544 هـ) ، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار التراث، (القاهرة: 1379 هـ-1970 م) : 156.

(2) تدريب الراوي للسيوطي: 2/ 627.

(3) الجامع لأخلاق الراوي للخطيب البغدادي: 2/ 133؛ أدب الإملاء والاستملاء، أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي (ت 562 هـ) ، تحقيق: ماكس فايسفايلر، دار الكتب العلمية، (بيروت: 1401 هـ - 1981 م) : 77.

(4) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 3/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت