بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة، استعمله علي (- رضي الله عنه -) عليها وخرج إلى صفين [1] .
فنجد أن هناك رواة رووا أحاديث عن شيوخ عاصروهم ولم يلقوهم أو يأخذوا عنهم شيئًا، وهذا ما يجعل الإمام شعبة يرد كثيرًا من هذه الأحاديث لهذه العلة، فلا يحدِّث بها. ومعلوم أن الحسن البصري كان يحدث فيقول قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) فيسأله رجل عمن أخذت الحديث لأنه لم يلقَ الحبيب (- صلى الله عليه وسلم -) ، فهو تابعي فيشير إلى أنه أخذه من الصحابة الكرام في غزوة خراسان، إذ لقي هناك ما يقارب من ثلاثمائة صحابي أخذ عنهم.
ج- إثبات سماع الراوي من شيخه أو عدمه: فعندما نعرف تاريخ رحلة الراوي وتاريخ وفاة الشيخ يكون هذا أحد أسباب معرفة سماعه من ذلك الشيخ من عدمه، كما سبق أن ذكرنا في رحلة الإمام شعبة إلى شيخه حيان البارقي ليسمع منه الأحاديث مرة ثانية فوجده قد مات.
د- معرفة تاريخ وفاة الراوي تحديدًا أو تقريبًا: فمعرفة تاريخ رحلة الراوي والمدة التي قضاها في الرحلة، نعرف أن الراوي يكون قد توفى في تاريخ ما بعد الرحلة إن لم يعرف تاريخ وفاته بالتقريب، أما إذا عرف تاريخ وفاته تحديدًا فهذا هو الأفضل وإن لم يعرف عمد إلى هذه الطريقة لتحديد سنة وفاته تقريبًا.
ه- تميز سماع الراوي من شيخه قبل الاختلاط أو بعده: فقد يرحل الراوي إلى شيخ ببلدة ويأخذ عنه ولا يعرف أن شيخه هذا قد اختلط، فإذا أخذ عنه قبل الاختلاط كان سماعه صحيحًا، وإن أخذ عنه بعد الاختلاط كان سماعه مردودًا. لذلك نجد أن للرحلة في طلب الحديث فوائد جمة فضلًا عن أنها من أهم الأسباب التي من خلالها يزول الشك والوهم إن وجد في الرواية [2] .
10 -الكتابة للحديث النبوي ومن ثم المقابلة والعرض:-
وهو أن يكتب الشيخ مسموعة الحديث الذي يرويه لحاضر أو غائب بخطه أو بأمره، وهي إما تأتي مقرونة بإجازة أو بغير إجازة، والرواية صحيحًا بكليها، وهذا هو
(1) العلل لابن جعفر السعدي: 176.
(2) الوهم في روايات مختلفي الامصار لعبد الكريم الوريكات: 443 - 448.