في الكوفة، وكان عند الأعمش من كل هذا ولم يكن عند واحد من هؤلاء إلا ألفين ألفين" [1] . والصحيح أن الإمام شعبة لم يأخذ من الإمام الزهري (رحمه الله تعالى) ."
فبمعرفة الرواة الذين تدور عليهم الأسانيد يتميز جدًا الحديث الصحيح كأنه وجه النهار لوضوح إسناده، ومن كان اسمه من هؤلاء في سند الحديث، لكن كثيرًا ما يقع الشك والوهم في الأسانيد أو الأحاديث غير المشتهرة، أما الأحاديث المشتهرة بإسنادها ومتنها فنجد أنها قلّما يقع فيها الشك والوهم.
9 -معرفة رحلات الرواة:-
كثيرٌ من الرواة رحلوا في طلب الحديث وسماعه لكثرة التحصيل أو طلبٌ لعلو الإسناد، أو لمعرفة أحوال البلدان التي تميزت بالعلم أو للحج أو لمعرفة الشيوخ عند السماع بهم إلى غير ذلك.
ومعرفة رحلات الرواة وتواريخها يعين في الكشف عن الشكوك والأوهام التي قد تقع عندما يروي هذا الراوي للأحاديث التي أخذها عن شيوخه في البلدان التي رحل إليها، ونجد أن الإمام شعبة علمه كوفي بصري، فقد أخذ عن ثلاثين شيخًا من الكوفة، لم يأخذ منهم سفيان الثوري وأبو إسحاق السبيعي والأعمش من أبرز شيوخه، وهما كوفيان ورحلته في طلب إسناد حديث الوضوء مشهورة، فعندما يتحرى هذا التحري عن حديث واحد حريًا أن يكون رأسًا في العلم والعمل [2] ، ولهذه الرحلات فوائد كثيرة جدًا، ومنها:-
أ- التعرف على الشيوخ والسماع منهم وعلى طريقتهم في التحديث.
ب- الكشف عن إرسال الرواة: وهو أن يروي الراوي حديثًا عن راو يعاصره ولم يلقه أو يسمع منه، إذ إن العلماء تكلموا عن سماع الحسن البصري من عبد الله بن عباس، فقال علي بن المديني: الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط كان الحسن
(1) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (ت 463 هـ) ، تحقيق: محمود الطحان، مكتبة المعارف، (الرياض: د. ت) : 2/ 293.
(2) الوهم في روايات مختلفي الامصار لعبد الكريم الوريكات: 447 - 448.