الصفحة 118 من 297

8 -معرفة من يدور عليه الإسناد:-

يدور الاسناد غالبًا على أئمة مشهورين في نقل حديث النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، فإذا جاء الحديث من طريقهم كان هذا أدعى إلى قبوله وعدم وقوع الشك والوهم وفيه، أما إذا كان عن غيرهم فإن ذلك يكون مدعاة لوقوع الشك والوهم ولكن ليس دائمًا، وفي هذا الباب يقول علي بن المديني في كتابه العلل:"نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة، فلأهل المدينة: ابن شهاب الزهري، ولأهل مكة: عمرو بن دينار، ولأهل البصرة: قتادة بن دعامة السدوسي، ويحيى بن أبي كثير، ولأهل الكوفة: أبو إسحاق السبيعي واسمه عمرو بن عبد الله، وسليمان بن مهران الاعمش [1] ."

وإنا نجد علماء الحديث الأجلاء يعتنون بهذا أيما عناية، فقد سأل عبد الله بن أحمد أباه: أيما أثبت أصحاب الأعمش؟ فقال: سفيان الثوري أحبهم إليَّ، قلت له: ثم من؟ فقال: أبو معاوية في الكثرة والعلم - يعني: عالمًا بالأعمش - قلت له: أيما أثبت أصحاب الزهري؟ فقال: لكل واحد منهم علة إلا أن يونس وعقيلًا يؤديان الألفاظ وشعيب بن أبي حمزة، وليس هم مثل معمر، معمر يقاربهم في الإسناد. قلت: فمالك؟ قال: مالك أثبت في كل شيء [2] .

ونجد أن الإمام شعبة (رحمه الله) قد أخذ من كل هؤلاء الستة، على اختلاف أمصارهم، وقد ذكر أبو داود الطيالسي تلميذ الإمام شعبة ومسنده مصدر من مصادر مرويات شعبة، يقول:"وجدنا الحديث عند أربعة: الزهري وقتادة والأعمش وأبي إسحاق، وقال: وكان قتادة أعلمهم بالاختلاف، وكان الزهري أعلمهم بالإسناد، وكان أبو إسحاق أعلمهم بحديث علي وعبد الله (رضي الله عنهما) ، إذ كانوا جميعهم"

(1) العلل، أبو الحسن علي بن عبد الله بن جعفر السعدي المديني البصري (ت 234 هـ) ، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، ط 2، المكتب الإسلامي، (بيروت: 1980 م) : 36 - 37.

(2) العلل ومعرفة الرجال لابن حنبل: 2/ 348، ح: 2543.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت