وهو ثلاثة أنواع: تدليس الإسقاط، وتدليس التسوية، وتدليس الشيوخ، وهذه هي أهم أنواعه.
أ- تدليس الإسقاط: وهو أن يروي المحدث عمن لقيه وسمعه ما لم يسمعه منه موهما أنه سمعه منه، أو عمن لقيه ولم يسمع منه موهما أنه لقيه وسمع منه، كأن يقول: عن فلان، أو أن فلانا قال كذا، أو قال فلان أو حدث بكذا .. ونحو ذلك مما يوهم السماع ولا يصرح به. وقد يكون بينهما واحدً وقد يكون أكثر، أما إذا أتى بلفظ صريح في السماع، مثل: حدثني، أو سمعت فقد خرج عن كونه مدلسا، وصار كذابا مفروغا منه. لذلك يعترف المدلس بتدليسه إذا استفسر عنه ووقع له من ينفر عن سماعه، بل كان كثير منهم يبادر من نفسه فيبين ما دلسه لئلا يغتر به الناس [1] .
ب- تدليس التسوية: وهو أن يروي المحدث الحديث عن ثقة، وذلك لثقة يرويه عن ضعيف عن ثقة، فيأتي المدلس الذي سمع الحديث من الثقة الأول، فيسقط الضعيف الذي في السند، فيستوي الإسناد كله ثقاة، وهو شر أنواع التدليس.
ج- تدليس الشيوخ: وهو أن يروي المحدث حديثًا عن شيخ سمع منه، فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به، كي لا يعرف [2] .
ويختلف هذا النوع من التدليس بحسب نوع مدلسه، فمنهم من يدلس لكون شيخه الذي يروي عنه ضعيفًا فترد الرواية، ومنهم من يدلس لكون اكثر الرواية حتى
لا يتكرر اسمه، أو يدلسه للإغراب، أو لكونه اصغر منه سنًا [3] .
فبمعرفة الحديث المدلس الذي دلسه راويه تتميز علة الحديث، فإذا كانت متجبرة أخذ به وعمل، وإن كان علة التدليس فيه قادح ردَّ الحديث، ونذكر مثالًا لشيخ
(1) منهج النقد في علوم الحديث لنور الدين عتر: 1/ 381.
(2) شرح التبصرة والتذكرة، أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (ت 806 هـ) ، تحقيق: عبد اللطيف الهميم وماهر ياسين فحل، دار الكتب العلمية، (بيروت: 1423 هـ - 2002 م) : 1/ 187.
(3) جامع التحصيل في أحكام المراسيل، صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله الدمشقي العلائي (ت 761 هـ) ، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، ط 2، عالم الكتب، (بيروت: 1407 هـ - 1986 م) : 104.