وقال خالد الحذاء: كلُّ شيء رواه ابنُ سيرين عن ابن عباس فهو عن عكرمةَ، لقيه بالكوفة أيام المختار [1] ، ومعلوم أنّ خالد الحذّاء من تلاميذ ابن سيرين المقدمين. وهذا خلل من ابن سيرين فهو يقول سموا لنا الرجال ثم يسقط عكرمة.
وقال الهيثم بن عبيد حدثني أبي قال: قال رجل للحسن: إنك لتحدثنا قال النبي، فلو كنتَ تسند لنا، قال: والله ما كذبناك ولا كذبنا لقد غزوت إلى خراسان غزوة معنا فيها ثلاثمائة من أصحاب محمد (- صلى الله عليه وسلم -) [2] . ومثاله ما رواه الإمام شعبة عن أَبي بشر جعفر بن أَبي وحشية أَنه سمع حميد بن عبد الرحمن يقول، قَال رسول اللَّه (- صلى الله عليه وسلم -) "أَفضل الصَّلاة بعد الفريضة قيام الليل وأَفضل الصيام بعد رمضان المحرم" [3] .
فإن كان مشاهير وثقاة الرواة يرسلون، إلا أن كثيرًا من هذه الارسالات صحيحة، وإن وجد منها ما فيها ضعف بينه نقاد الحديث، فإن كان هذا من أسباب الشك والوهم فمعرفة الحديث المرسل وأسماء المرسلين ولاسيما إن كانوا ضعفاء، يزول كثيرًا من الشك والوهم في الحديث، فيكون الوقوف على الصحيح من هذه الأحاديث من خلال تطبيق الشروط السابقة على الحديث وهو الراجح بين من رد الحديث المرسل وبين من قبله على الاطلاق والله تعالى أعلم.
6 -معرفة المدلسين من الرواة:-
التدليس لغة: بالتحريك، الظلمة كالدلسة بالضم، واختلاط الظلام، والتدليس كتمام عيب السلع عن المشتري [4] .
واصطلاحًا: هو أن يروي المحدث عمن لقيه وسمع منه ما لم يسمع منه، موهمًا انه سمعه منه بصيغة محتملة كقال وعن وغيرها [5] .
(1) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني، أبو داود، تحقيق: أبي معإذ طارق بن عوض الله بن محمد، مكتبة ابن تيمية، (مصر: 1420 هـ - 1999 م) : 455.
(2) التاريخ الكبير للبخاري: 5/ 452؛ شرح علل الترمذي لابن رجب الحنبلي: 1/ 538.
(3) سنن الكبرى للنسائي: كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب فضل صلاة الليل، 2/ 229، ح:1613.
(4) القاموس المحيط للفيروز أبادي: 702.
(5) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي: 357.