لهم التاريخ، وقال الإمام الحافظ حفص بن غياث: إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين، يعني: احسبوا سنه وسن من كتب عنه [1] .
فنجد أن كتب التواريخ والعلل تذكر سنين الوفاة، فيقولون مات فلان سنة كذا، كما عند احمد في العلل، وكما عند البخاري في كتب التواريخ، فهذه المعرفة بوفاة الراوي أو ولادته هي التي ترجح لنا عمن أخذ ولمن أعطى ومن عاصر، وإزالة الشك والوهم الذي قد يسوق الرواة في أسانيدهم راوٍ عن آخر لا يكون أخذ منهم لاستحالة معاصرتهم، فمثلا هذا مات سنة (100 هـ) ، وهذا ولد سنة (102 هـ) ولكن من الرواة من يفعل ذلك فيكون مسببًا للشك والوهم في الحديث، أو أن الرواة قد تعاصروا لكنه لم يرَ أحدهم الآخر ولم يسمع منه، فمثل هذه الإشكالات يتصدى لها أهل الحديث، وكان في مقدمتهم الإمام شعبة وسفيان لينظف الاسناد من شابة تعلق به فيبن الاسناد النظيف من غيره، ولمن فعل ذلك الإمام أحمد ويحيى بن معين وأبي زرعة الرازي وعلي بن المديني والبخاري ومسلم ومن هو بمرتبتهم [2] .
4 -معرفة طبقات الرجال:-
الطبقة لغة: طبق كل شيء هو ما ساواه، وقد طابقه مطابقة وطباقًا [3] .
اصطلاحًا: قوم تقاربوا في السنن والإسناد (بأن يكون شيوخ هذا هم شيوخ الآخر أو يقاربوا شيوخه) ، وربما اكتفوا بالتشابه في الإسناد، وهو غالبًا مقارب في السن [4] .
وعلم الطبقات علم واسع وله فائدة عظيمة إذ هو يبحث في الرواة جميعاُ بحسب طبقتهم مع البحث في شيء عن الراوي في الطبقة نفسها، وكتب الطبقات واسعة ومشهورة كطبقات ابن سعد وطبقات خليفة بن خياط وغيرها، وهذه الكتب
(1) معرفة علوم الحديث للحاكم: 484.
(2) الوهم في روايات مختلفي الامصار لعبد الكريم الوريكات: 390.
(3) القاموس المحيط للفيروز أبادي: 1165.
(4) تدريب الراوي للسيوطي: 2/ 381؛ علم الرجال نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع، أبو ياسر محمد بن مطر بن عثمان آل مطر الزهراني، دار الهجرة للنشر والتوزيع، (الرياض: 1417 هـ - 1996 م) : 42.