2 -معرفة مواطن الرواة:-
بمعرفة موطن الراوي ومسكنه يمكن التمييز بين الرواة، ومعرفة من منهم ثقة أو مردود الحديث، فيظهر لنا من خلالها التمييز بين الرواة، وبالتالي إزالة الشك أو الوهم إن وجد. وقد بين ذلك الحاكم النيسابوري في كتابه معرفة علوم الحديث: هذا النوع من معرفة هذه العلوم، معرفة بلدان رواة الحديث وأوطانهم وهو علم قد زلق فيه جماعة من كبار العلماء بما يشتبه عليهم فيه [1] ، فقد تتشابه أسماء الرواة ولكن يكون الفرق بينهم هو الموطن فيتمايزون بذلك.
ونجد أن من أهل هذا العلم قد ذكروا أسماء الرواة بحسب بلدانهم كما فعل ابن سعد في طبقاته، وطبقات خليفة بن خياط وطبقات مسلم، ونجد أن حفاظ الأمصار قد أفردوا أهل بلدانهم بالتصنيف والرواية، ذلك أنهم أعرف بأحوال رواة أهل بلدانهم ومروياته، إذًا معرفة الموطن أمر ضروري، لأن جهلها قد يوقع بأخطاء لا يمكن تغافلها، وقد أصبح نقاد الحديث يسمون الراوي ببلده، ودرجته في الحديث، فمثلًا يقولون: بصري ثقة، أو كوفي ثقة، وهكذا كان يفعل يحيى بن معين وهو أعلم أهل الحديث بالرجال [2] ، فكان التمييز بمعرفة موطن الراوي له الأثر البالغ في التفريق بين الرواة ومعرفة رتبتهم في التحديث. وإزالة أي شك أو وهم أو خطأ في أسمائهم وتوثيقهم أو تضعيفهم.
3 -معرفة مواليد الرواة و وفياتهم:-
وهذا من الضرورة بمكان، إذ إن معرفة مولد الراوي ولاسيما وفاته وهي الأهم يمكن لنقاد الحديث أن يعرفوا عمن أخذ عنهم في هذه الحقبة التي هي عمره، ومن كان من الرواة على قيد الحياة، أو أنه متوفى لم يلقه ولم يعاصره وهو يروي عنه، فيكون الراوي كاذبًا، فيقول الإمام سفيان الثوري: لما استعمل الرواة الكذب، استعملنا
(1) معرفة علوم الحديث، أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري الحاكم (ت 405 هـ) ، دراسة وتحقيق: زهير شفيق الكبي، دار إحياء العلوم، (د. م. ط: د. ت) : 368.
(2) الوهم في روايات مختلفي الامصار لعبد الكريم الوريكات: 373 - 378.