المبحث الرابع: وسائل الكشف عن الشك والوهم وطرق علاجه:-
هناك وسائل كثيرة تعارف عليها أهل الرواية في الكشف عن أي إشكال في الرواية، سواء أكان هذا الإشكال في سندها أم متنها، فعند تطبيق هذه الوسائل على الرواية يكشف المحدِّث مكان الخلل في الرواية، ومن ثمّ رد تلك الرواية وعدم قبولها، أو محاولة علاج ذلك الخلل إن أمكن بالطرق الصحيحة إن كانت تقبل التصحيح، والوسائل التي من خلالها يتمكن من علاج هذا الخلل كما فعل ذلك كثيرة من كان أهلًا لهذه الرتبة من أهل الحديث من أمثال الائمة شعبة وسفيان ومالك ويحيى بن معين وابو زرعة وأحمد وأبو حاتم، ومن أهم هذه الوسائل:-
1 -معرفة اسم الراوي ومعرفة كنيته ولقبه:-
إن لمعرفة اسم الراوي الصحيح والصريح فائدة عظيمة حتى يمكن التمييز بينه وبين غيره من الرواة، وهذا أول الأسباب وأعمها في معرفة الراوي نفسه ومن أي طبقة هو، وما هي درجة الاحتجاج بحديثه عند أهل هذا العلم، فقد يقع التشابه في أسماء الرواة أو في كناهم أو ألقابهم، فيجب التمييز بين ذلك كله لمعرفة عين الراوي في روايته للحديث [1] .
وقد ألف الإمام مسلم في ذلك كتابه الكنى والأسماء، وقد ذكر علماء الحديث الرواة الذين وقع التشابه في أسمائهم وأسماء آبائهم وأسماء أجدادهم [2] ، أو قد يتشابهون في الكنية والنسبة معًا أو يتشابهون في الاسم والكنية إلى غير ذلك [3] .
فبضبط اسم الراوي أو كنيته ولقبه يمكن التمييز بين الرواة ومعرفة درجته في رواية الحديث إن كان ضعيفًا أو متروكًا أو ثقة يقبل حديثه، وهذا أمر وقع فيه غير واحد من أهل الحديث، فبضبط هذه الأمور يزول كثير من الشك أو الوهم إن وقع [4] .
(1) الوهم في روايات مختلفي الامصار لعبد الكريم الوريكات: 378 - 379.
(2) معرفة أنواع علوم الحديث لابن الصلاح: 358.
(3) المصدر نفسه: 360.
(4) الوهم في روايات مختلفي الامصار لعبد الكريم الوريكات: 400 - 406.