الصفحة 109 من 297

جليلًا لم يكن له كتاب يرجع إليه، فكان أحيانًا يذكر فيرفع الحديث، وأحيانا يهاب الحديث ولا يَرفعه [1] .

والموقوف هو ما أوقفه الصحابي ولم يرفع إلى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) والمرسل هو ما قال فيه التابعي قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) أي أسقط الصحابي. فإذا ما روى الراوي الحديث مرفوعًا إلى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) وهو في أصله موقوف عدَّ ذلك وهمًا من الراوي، أو أوصل المرسل إن فعله عن غير قصد كان وهمًا، وقد وجد من الرواة الثقاة من يفعل ذلك وهمًا منه أو شكًا، فيتردد فيرفع أحيانًا ويتوقف أحيانًا وقد وقع للإمام شعبة أنه رفع حديث النبي (- صلى الله عليه وسلم -) والصحيح أنه موقوف ومثاله ما فعله الإمام شعبة مع حديث السدي.

فقد أرسل الإمام شعبة حديث رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) "أفضل الصلاة بعد الفريضة قيام الليل وأفضل الصيام بعد رمضان المحرم" [2] .

قالَ ابنُ عبد البر:"والإرسالُ قد تبعثُ عليه أمور لا تضيره مثل أنْ يكون الرجل سمع ذلك الخبر من جماعة عَنْ المعزى إليه الخبر وصح عنده ووقر في نفسه فأرسله عَنْ ذلك المعزى إليه عالما بصحة ما أرسله، ... أو تكون مذاكرة فربما ثقل معها الإسناد وخف الإرسال" [3] .

والارسال وسألت أبي عن حديث رواه شعبة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) : الشهر تسع وعشرون، وثلاثون؟ فقال: هذا خطأ؛ رواه الحفاظ؛ يقولون: شعبة، عن سماك، عن عبد الله بن شداد وعكرمة، عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، مرسل وهذا الصحيح. قلت: محمد بن سعيد بن سابق قد رواه، عن عمرو بن أبي قيس، عن سماك، عن عبد الله بن شداد، عن عائشة. فقال أبو زرعة: يخطئ من يقول: عن عائشة، الصحيح: عكرمة، مرسل [4] .

(1) العلل لابن ابي حاتم: 1/ 75 - 77.

(2) سنن الكبرى للنسائي: كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب فضل صلاة الليل، 3/ 229، ح:1613.

(3) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر: 1/ 17.

(4) العلل لابن ابي حاتم: 3/ 45 - 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت