الصفحة 108 من 297

5 -إسقاط راو من إسناد الحديث:-

يروي المحدث الحديث فيحذف أحد رواة الحديث وهمًا من عنده، وهذا ما يعرف بالمنقطع، أي أن المحدث أسقط راويًا من سند الحديث وهذا وهم فيه الإمام شعبة.

6 -تجويد الإسناد:-

إن تجويد الإسناد من أهم أنواع الوهم، فيأتي التجويد للإسناد على أن يكون إسناد الحديث هو أفضل مما هو أصل سنده، فمثلًا يرفع الراوي الحديث إلى الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) والحديث في أصله موقوف وهمًا أو قصدًا، أو يوصل راوي الحديث الحديث وهو في أصله منقطع، أو يصرح بالسماع وهو معنعن إلى غير ذلك، فهذه كلها من أسباب علة الحديث وللكشف عنها طراق، ولم يفعل هذا الإمام شعبة أبدًا، إذ كان أبصر الناس بأحوال الرجال وأعلمهم بالأسانيد فهو لا يروي إلا عمن هو ثقة إلا في النادر، لكن قد يقع له وهمًا في رفع لموقوف أو وقف حديث مرفوعٍ [1] أو يفعل ذلك لسبب ما، وأحيانًا يحاول الراوي تجويد اسناده فيسقط الراوي الضعيف فيه وهذا يسبب خللًا في روايته.

7 -الوهم أو الشك في رفع الموقوف ووصل المرسل:-

يقع الشك أو الوهم في رفع الحديث أو وصله، والصحيح أنه موقوف أو مرسل أو العكس، وهذا ما صنعه بعض الرواة، وكان كثير منهم من أهل البصرة؛ مثل محمد بن سيرين، وأيوب السختِياني، وعبد الله بن عون، وحماد بن زيد، قال الدارقطني: أن ابن سيرين من توقيه وتورعه تارة يصرِح بالرفع، وتارة يومئ، وتارة يتوقف، على حسب نشاطه في الحال، وذكر حديثا اختلف في رفعه ووقفه، ثم قال: ورفعه صحيح، وقد عرفت عادة ابن سيرين: أنه ربما توقف عن رفع الحديث توقيا. وقال أيضا: ورفعه صحيح، لأن ابن سيرين كان شديد التوقي في رفع الحديث.

وقال يعقوب بن شيبة: حماد بن زيد أثبت من ابن سلمة، وكُل ثقة، غيرَ أن ابن زيد معروف بأنه يقصر في الأسانيد، ويوقف المرفوع، وكثير الشك بتوقيه، وكان

(1) الوهم في روايات مختلفي الامصار لعبد الكريم الوريكات: 488 - 510.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت