محرم، كذلك وقد مثله ابن الصلاح بحديث رواه جرير بن حازم عن ثابت عن أنس مرفوعًا إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني فهذا حديث انقلب إسناده على جرير وهو ليحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) هكذا رواه الأئمة الخمسة وهو عند مسلم والنسائي من رواية حجاج ابن أبي عثمان الصواف عن يحيى وجرير إنما سمعه من حجاج فانقلب عليه [1] .
31 -ورود الحديث بروايتين:-
يعد ورود حديث النبي (- صلى الله عليه وسلم -) بروايتين مختلفتين أحد أسباب وقوع الشك والوهم، وهذا ما ذكره الخطيبُ البغداديّ بقوله: اختلافُ الروايتين في الرفع والوقف لا يؤثر في الحَدِيث ضعفًا لجواز أن يكون الصحابي يسند الحَدِيث مرة، ويرفعه إلى النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، ويذكره مرة أخرى على سبيل الفتوى، ولا يرفعه، فَحُفِظَ الحَدِيث عنه على الوجهين جميعًا، وقد كَانَ الإمام سفيان بن عيينة (رحمه الله) يفعل هذا كثيرا في حديثه فيرويه تارة مسندًا مرفوعًا، وقفه مرة أخرى قصدًا واعتمادًا [2] .وهذا ما فعله من قبله الإمام شعبة، وقد رجح النقاد الوقف في بعض الاختلافات. وهذا بسبب الشك في رفعه أو التوقف في الرفع فيكون موقوفًا على الصحابي أو يؤدي إلى الوهم احيانًا، إذ إن الصحابة والتابعين منهم من يفعل ذلك، فيورد الحديث بروايتين يجعل الأئمة الحفاظ يتوقفون وينظرون في الروايتين هل هي من قول النبي (- صلى الله عليه وسلم -) ، فالحديث مرفوع، أو هو من قول الصحابي فالقول فيه أنه موقوف، وذلك يؤدي أحيانًا إلى شك ووهم عند رواة الحديث لعدم معرفة ذلك، فيقع الاختلاف في الارسال أو الوقف.
32 -غريب الألفاظ (مشكلها) :-
وهو ما يقع في المتن من لفظ غامض، بعيد من الفهم، قليل الاستعمال،
يحتاج إلى شرح، فإذا خفي معنى الحديث ووجد لفظة غريبة يقل استعمالها
(1) تدريب الراوي للسيوطي: 451.
(2) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي: 417.