والثوري وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز الداروردي كلهم عن سهيل قال ولهذا كره أهل الحديث تتبع الغرائب فإنه قلّما يصح منها، والقسم الثاني: أن يؤخذ إسناد متن فيجعل على متن آخر وبالعكس وهذا قد يقصد به أيضًا الإعراب فيكون كالوضع، وقد يفعل اختبارا لحفظ المحدث أو لقبوله التلقين وقد فعل ذلك شعبة وحماد بن سلمة وبعض من أهل الحديث [1] .
والقسم الثالث هو الاقلاب الذي يقع في متن الحديث نفسه بتقديم وتأخير، كما في الحديث المشهور عند الإمام مسلم في السبعة الذين يظلهم الله في ظله،"ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شِماله ... [2] " [3] .
فيكون الإقلاب من أهم مضان الشك والوهم، فيتحرى الناقد عن الحديث عند الحفاظ الثقاة وراويته بالوجه الصحيح لا المقلوب، وبإزالة هذا الوهم يتبين الحديث هل هو صحيح أو ضعيف على وفق قواعد التحديث، لكن قد يكون سبب القلب أمرًا آخر كامتحان الراوي والتأكد من ضبطه وإتقانه لحديثه الذي يرويه، كما فعل بالإمام البخاري في بغداد، أما إن كان سبب الأغراب لقلب الحديث فهذا محرم، وحديث بلال وابن أم مكتوم دليل على ذلك في قلب الحديث متنًا، وأما قلب إسناد الحديث أو جعله على متن آخر، وبالعكس لقصد الأغراب فيكون كالوضع، وقد يفعل اختبارًا أو لقبوله التلقين، وقد فعل ذلك شعبة وحماد بن سلمة وأهل الحديث [4] . بقصد اختبار بعض الرواة.
ولقلب حديث النبي (- صلى الله عليه وسلم -) أحوال منها: ما هو جائز، ومنها ما هو محرم، فالأول: قال العراقي في جواز هذا الفعل نظر إلا لأنه إذا فعله أهل الحديث لا يستقر حديثًا وقد أنكر حرمي على شعبة لما قلب أحاديث على أبان بن أبي عياش وقال يا بئس ما صنع وهذا يحل، وقد يقع القلب غلطًا وهذا ليس بمحرم، لأن فاعله لا يقصد القلب والثاني: إذا قلب الحديث قصدًا، بنية الاغراب كما يقع الوضع فهو
(1) تدريب الراوي للسيوطي: 447 - 449.
(2) صحيح مسلم: كتاب الزكاة، باب فضل صدقة السر، 3/ 93، ح: 2344.
(3) شرح موقظة الذهبي لحاتم عارف عوني: 199 - 200.
(4) تدريب الراوي للسيوطي: 449.