الصفحة 102 من 297

الأحاديث أحيانا بهذا؛ فينظرون في غلط المحدث، مع كيفية تلقيه للحديث، فإن كان أخذه في مجلس المذاكرة؛ عرفوا أن العلة وقعت بسبب تحديث الشيخ بهذا وهو غير متهيئ للتحديث [1] .

30 -الإقلاب (الحديث المقلوب) :-

القلب لغة: هو تحويل الشيء عن وجهه [2] ، وكلام مقلوب مصروف عن وجهه، وقلبت الرداء حولته وجعلت أَعلاه أَسفله [3] ، والمقلوب هو الحديث الذي أبدل في سنده أو في متنه لفظ بآخر بتقديم أو تأخير ونحوه عمدًا أو سهوًا [4] ، وهو ما رواه الشيخُ بإسناد لم يكن كذلك، فينقلِب عليه ويَنُطّ من إسناد حديث إلى متن آخر بعده. أو: أن يَنقلِبَ عليه اسمُ راو، مثل مرة بن كعب، بكعب بن مرة [5] . وقد يقع ذلك عمدًا إما بقصد الإغراب، أو لقصد الامتحان، وقد يقع وهمًا، فأقسامه ثلاثة وهي كلها في الإسناد، وقد يقع نظيرها في المتن، وقد يقع فيهما جميعًا.

والمقلوب أقسام الأول: أن يكون الحديث مشهورًا براو فيجعل مكانه آخر في طبقته، نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع ليرغب فيه لغرابته أو عن مالك جعل عن عبيد الله بن عمر، مثاله حديث رواه عمرو بن خالد الحراني عن حماد النصيبي عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا، إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدأوهم بالسلام الحديث فهذا حديث مقلوب قلبه حماد فجعله عن الأعمش فإنما هو معروف بسهيل بن أبي صالح عن أبيه هكذا أخرجه مسلم من رواية شعبة

(1) العلل لابن ابي حاتم: 1/ 78 - 88.

(2) القاموس المحيط للفيروز أبادي: 123.

(3) المصباح المنير في للفيومي: 2/ 512.

(4) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (ت 852 هـ) ، تحقيق: عبد الله بن ضيف الله الرحيلي، مطبعة سفير، (الرياض: 1422 هـ) : 228؛ فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 1/ 335؛ الحديث الضعيف لعبد الكريم الخضير: 203 - 204.

(5) الموقظة في علم مصطلح الحديث، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (ت 748 هـ) ، ط 2، مكتبة المطبوعات الإسلامية، (حلب: 1412 هـ) : 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت