ودورانها احتيج إلى شرح الغريب من كلمات الحديث بواسطة الكتب المنصفة في الغريب [1] .
وقد ترد لفظة غريبة في حديث النبي (- صلى الله عليه وسلم -) فيكون من المستشكل من غريب العربية أو غيرها ; لكون الراوي وجدها في أصله غير مقيدة، فليسأل أي فلأجل ذلك يسأل عنها أهل العلم بها واحدا فأكثر، وليروها على ما يخبر به، وقد أمر أحمد بذلك، فإنه سئل عن حرف فقال: سلوا عنه أصحاب الغريب، فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) بالظن [2] .
روى الخطيب في ذلك عنه أن رجلا قال له: يا أبا عبد الله، الرجل يكتب الحرف من الحديث لا يدري أي شيء هو، إلا أنه قد كتبه صحيحا ; أيريه إنسانا فيخبره به؟ فقال: لا بأس. وعن أبي حاتم سهل بن محمد السجستاني النحوي قال: كان عفان يجيء إلى الأخفش وإلى أصحاب النحو، فيعرض عليهم الحديث يعربه، فقال له الأخفش: عليك بهذا. يعني أبا حاتم، قال أبو حاتم: فكان عفان بعد ذلك يجيئني حتى عرض علي حديثًا كثيرًا. وسمع الأصمعي شعبة وهو في مجلسه يقول: فيسمعون جرش طير الجنة، قاله بالشين المعجمة، فقال له الأصمعي: جرس. يعني بالمهملة. فقال شعبة: خذوها عنه فإنه أعلم بهذا منا، إذا علم هذا فمن أراد الاستثبات من غيره عن شيء عرض له فيه شك، فلا يذكر له المحل المشكوك فيه ابتداء خوفا من أن يتشكك فيه أيضًا، بل يذكر له طرف ذاك الحديث فهو غالبًا أقرب في حصول الأرب [3] .
(1) شرح نخبة الفكر، ابن حجر العسقلاني، أبو الفضل أحمد بن علي (ت 852 هـ) ، عبد الكريم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن حمد الخضير، دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير، المكتبة الشاملة: 8/ 34.
(2) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 3/ 178؛ شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر، علي بن سلطان محمد، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (ت 1014 هـ) ، تحقيق وتعليق: محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم، دار الأرقم، (بيروت: د. ت) : 1/ 502.
(3) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للسخاوي: 3/ 179 - 180.