الصفحة 51 من 615

511 -العودة بالدين الإسلامي إلى منبعيه: القرآن و السنة:

ربط محمد بن المدني جنون حاضره المأساوي بالماضي العربي الإسلامي المجيد المشرق، المتمثل في عهد النبوة و الخلفاء الراشدين، يوم كان الدين صافيا من الشوائب، معتمدا في ذلك على الكتاب و السنة، في خطاباته الموجهة إلى جميع الطبقات الاجتماعية و داعيا إلى إحياء هذا الماضي المجيد. و لعل خطاباته-هاته-كان لها صدى عميقا في نفوس العلماء و الفئات الشعبية، حتى أن محمدا المشرفي اعتبره هو المصلح الذي أحيا معالم السنة النبوية بقوله: أحيا معالم السنة بعد اندراسها و أوضح مسالك الشريعة بعد خفائها 39.

2 -محاربة الطرق الصوفية:

عمل جنون كل ما وسعه من أجل محاربة الطرق الصوفية المتشددة التي استشرت بدعها بين صفوف الطبقات الشعبية، يقول المشرفي: و كان الشيخ قدس سره كثيرا ما يتعرض للرد على المتصوفة الخارجين عن منهاج الطريقة 40و يقول أيضا: كان ينكر أحوال جهلة المتصوفين و اعتقادهم 41.

إلا أن جنون نفسه كان ينتمي إلى الطريقة التيجانية 42التي استقطبت عدة علماء و من بينهم المؤرخ و الأديب محمد أكنسوس. على أن انتماء جنون الطرقي هذا كان انتماءا معتدلا، أي أنه كان من الطرقيين المعتدلين، الذين حاربوا بشدة الطرقيين المتشددين أصحاب البدع و الضلالات.

3 -الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر:

إن دعوة جنون إلى الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لم تقتصر على الأوساط الشعبية، بل شملت جميع الفئات، بما فيها رجال السلطة و الملوك، يقول المشرفي: كم دب عن هذا الدين و أيقظ من سنة الغفلة بانحرافهم عن السنة: الملوك، و الأشياخ، و القضاة، و العدول، و الولاة المتعدين، و التجار، و المنتسبين إلى التصوف و سائر المكلفين 43. و كان في دعوته جد متشددلا يخشى في الله لومة لائم، و لا يعبأ بسطوة ظالم، صلبا في دين الله لا يهاب فيه سلطان 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت