الصفحة 40 من 615

40المصادر و المراجع التي وقفنا عليها تسكت عن الإجابة على مثل هذا السؤال. فلم يكن هناك مرسوم سلطاني مكتوب يحدد بموجبه اختصاصات العامل داخل إقليمه. إن التعيين يصحبه ظهير يشمل التوجيهات السلطانية، لكن هذه التوجيهات لا تخرج عن إطار ترشيدي.

و مع ذلك يمكن ملاحظة أن العامل كانت له سلطة واسعة تخول له حق تعيين الأشياخ على القبائل المجاورة، و تعيين القاضي و المحتسب بموافقة الخليفة و السلطان. كما كان يقوم بالسهر على أمن و إدارة المدينة، و فرض المغارم و جباية الضرائب. كما أطلق على العامل مصطلحالباشاو القائد.

إن استعمال مصطلح الباشا على الصعيد الإداري المغربي تحدّد منذ السعديين 6و ليس في عهد الحماية كما يقول لوتورنو 7.

و أصل المصطلح من اللغة التركية و يعنى به الحاكم العام الذي يتمتع بسلطة تخول له الرآسة و الإشراف على القواد و شيوخ القبائل.

و كيفية مزاولته لاختصاصاته كانت في غاية البساطة: كان يتخذ محلا خاصا به.

يجلس على سجادة و يسمع تصريحات الأظنّاء و مرتكبي الجرائم و الجنح، يساعده كاتب و بعض المخزنيين 8.

و كانت اختصاصاته تتداخل مع اختصاصات القاضي و المحتسب.

3 -القاضي:

كان يتم اختياره من بين كبار الفقهاء المعروفين بنزاهتهم. و كان إلزاميا أن يكون متخرجا من جامع القرويين 9. و إذا ما تم اختياره يعيّن في منصبه بظهير شريف مكتوب مع تحديد منطقة التّعيين و تعداد قبائلها 10.

و تتميز اختصاصاته بالاستقلال الشخصي في اتخاذ الأحكام طبقا للضوابط الشرعية للمذهب المالكي.

و بما أن مدينة فاس كانت تنقسم إلى وحدتين إداريتين، فإن لكل وحدة قاض خاص بها. و كلا القاضيين يخضعان لإشراف قاضي الجماعة، الذي قد تناط به مهمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت