[مجمل أعمال المولى إسماعيل]
و من مفاخره ما تقدم من هذه حصونا في المغرب للكفرة، و خراب ديار لأهل الشرك و الفجرة، و تشييد المآثر الدالة على سبقيته و ضخامة ملكه، التي لا تفنيها طول الأيام، و اشتداد حزمه في تهدين المغرب، حتى تمهد له من أقصى الظهرا إلى وادي نون و الساقية الحمراء، و من البحر إلى أقصى الصحراء قبلة، و قال الشيخ أبو رأس: و تمهدت له البلاد، و أطاعته العباد، حتى استولى على تخوم السودان، و بلغ إلى قرب الصعيد في المشرق، و إلى الزاب حيث بلغ ملك الذهبي، و بلغ في التلول إلى أقصى المغرب و بالمشرق إلى مازونة و (منداس) 538، انتهى.
و رزق من بركة العمر ما ألحق به الأحفاد بالأجداد، و كان فيه حياة الأغوار و الأنجاد، فكثرت عمارته جدا، و جدد في أيامه للعلوم عهدا، فكانت أسواق العلوم في دولته عامرة، و نجوم أفلاكه نيرة زاهرة، و أدرك الهناء في أيامه كثير من الضعفاء و الأيتام، و قام فيه كثير من الناس بالعلم و الدين أتم قيام، و كان الناس في أيامه يغتبطون حياته، و ذلك اغتباطا بما أمد الله على رعيته من الظل الظليل، و نالوا من بركته من العز الجليل، كما نقول ذلك نحن في أيام المولى الحسن المنصور بالله أدام الله مفاخره و خلد مآثره.
عدد أولاد مولاي إسماعيل 500 ونيف
و ترك-رحمه الله-من الأولاد على ما قيل و تواتر: خمسمائة ولد ونيف من الذكور، و مثلها من الإناث. قال الزياني: و الذي عقب من أولاده و شاهدناه عيانا في دفتر أمير المؤمنين سيدي محمد بن عبد الله-رحمهما الله-إذ كان يصلهم في كل سنة، (*) و يوجهنا لتفريق الصلة عليهم بسجلماسة مائة دار و خمس ديار لأولاده لصلبه، و أما الذين لم يعقبوا أو عقبوا و انقطع عقبهم، فليسوا في الدفتر، و أما الحفدة و (الأسباط) 539، فكان عددهم في أيام سيدي محمد بن عبد الله ألفا و خمسمائة و ستين، و زاد اليوم في دولة مولاي سليمان، و لا زال يصلهم على دفتر والده، و من ازداد يزاد له واجبه، و أما الذين أدركناهم من أبناء صلبه في دولة سيدي محمد-رحمه الله-فثمانية و عشرون نعرفهم بالإسم و الصفة. و من بنات صلبه ثمان و عشرون أيضا، أنزلهن السلطان بقصر (حم بك) 540من سجلماسة، و رتب