وعن عبد الله بن بريدة أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر يهودي ومسلم فورث المسلم منهما وقال: حدثني أبو الأسود أن رجلا حدثه أن معاذا قال: سمعت رسول الله يقول (الإسلام يزيد ولا ينقص) فورث المسلم [1]
وعن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله قال: إذا ارتد المرتد ورثه ولده [2] ، وعن جرير بن حازم قال: كتب عمر بن عبد العزيز في ميراث المرتد لورثته من المسلمين وليس لأهل دينه شيء، سعيد بن المسيب يقول المرتد نرثهم ولا يرثونا، وعن الحسن قال: يقتل وميراثه بين ورثته من المسلمين، وعن الشعبي والحكم قالا: يقسم ميراثه بين امرأته وورثته من المسلمين. [3]
هذا والواجب عند اختلاف أصحاب رسول الله فمن بعدهم النظر في أقوالهم واجتهاداتهم والعمل بأقربها موافقة للدليل الصحيح، والحجة الواجب اتباعها وخاصة عند الاختلاف هي كتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع الصحابة والعلماء بعدهم والقياس الصحيح الذي لا يعارض نصا ولا إجماعا، قال تعالى (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمون بالله واليوم الآخر ذلك خير واحسن تأويلا) .
فإذا نظرنا فيما ورد في هذه المسألة من دلائل وحجج وجدنا أن الصحيح الموافق للدليل من هذه الأقوال قول من قال إن مال المرتد إذا قتل على الردة فيء لبيت مال المسلمين وأنه لا يرثه ورثته من المسلمين لامتناع ذلك بالنص الصحيح، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يرث المسلم الكافر) وهذا من نقل الأئمة الحفاظ الثقات، فكل من خالف ذلك محجوج به، والذي عليه كثير من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار مثل مالك والليث والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وسائر من تكلم في الفقه من أهل الحديث أن المسلم لا يرث الكافر كما أن الكافر لا يرث المسلم اتباعا لهذا الحديث وأخذا به وهذا في الكافر الأصلي، ولا فرق يظهر من الأدلة بين الكافر الأصلي والمرتد إذ كلاهما يدخل في عموم اللفظ الوارد في الحديث فليلحق الثاني بالأول ويدخل في عمومه وبالله التوفيق والله تعالى أعلم.
(1) قال البيهقي: وهذا رجل مجهول فهو منقطع، وإن صح الخبر فتأويله غير ما ذهب إليه، إنما أراد أن الإسلام في زيادة ولا ينقص بالردة.
(2) قال البيهقي: هذا منقطع القاسم لم يدرك جده.
(3) راجع هذه الآثار في: سنن البيهقي الكبرى ج6/ 254 وما بعدها، ج8/ 20، السنة لعبد الله بن أحمد ج1/ 164،