وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في كيفية تقسيم مال المرتد سواء مات أو قتل على الردة أو لحق بدار الحرب، وسنذكر إن شاء الله تعالى سبب الخلاف في هذا والراجح من هذه الأقوال بعد ذكر الآثار الواردة عنهم.
أما الآثار الواردة في هذه المسألة عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المهديين فمنها:
قال البيهقي رحمه الله: قال الشافعي رحمه الله وقد روي أن معاوية كتب إلى بن عباس وزيد بن ثابت رضي الله عنهما يسألهما عن ميراث المرتد فقالا: لبيت المال قال الشافعي: يعنيان أنه فيء.
وعن أحمد بن حنبل أنه كان يقول: من قال شيء من الله عز وجل مخلوق علمه أو كلامه فهو زنديق كافر لا يصلى عليه ولا يصلي خلفه ويجعل ماله كمال المرتد ويذهب في مال المرتد إلى مذهب أهل المدينة إنه في بيت المال.
وقد روى عن علي بن أبي طالب وابن عباس وجابر وأبي الدرداء رضي الله عنهم تكفير تارك الصلاة قالوا: من لم يصل فهو كافر، وعن عمر بن الخطاب أنه قال: لاحظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، وعن ابن مسعود رضي الله عنه: من لم يصل فلا دين له، وقال إبراهيم النخعي والحكم بن عتيبة وأيوب السختياني وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه من ترك صلاة واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها لغير عذر وأبى من قضائها وأدائها وقال لا أصلي فهو كافر ودمه وماله حلال ولا يرثه ورثته من المسلمين ويستتاب فإن تاب وإلا قتل وحكم ماله ما وصفنا كحكم مال المرتد، وبهذا قال أبو داود الطيالسي وأبو خيثمة وأبو بكر بن أبي شيبة [1]
وعن الحجاج بن أرطأة عن الحكم أن عليا قضى في ميراث المرتد أنه لأهله من المسلمين [2] ، وقد اضطربت الروايات عن علي في هذا فروى أبو عمرو الشيباني أن عليا أتى بالمستورد العجلي فقتله وجعل ميراثه لأهله من المسلمين فأعطاه النصارى بجيفته ثلاثين ألفا فأبى أن يبعيهم إياه وأحرقه، وقد رويت قصة المستورد من وجه آخر عن علي وليس فيها هذه اللفظة وإنما فيها انه لم يعرض لماله.
(1) راجع التمهيد لابن عبد البر ج4/ 225
(2) قال البيهقي: هذا منقطع وراويه عن الحكم غير محتج به، ورواه أيضا شريك عن مغيرة عن علي وهو أيضا منقطع.