فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 59

للأول، فدل أيضا على أن المراد بالملتين الإسلام والكفر، وهذا أيضا صريح في المنع من توريث المسلم مال الكافر والمرتد من جملة الكفار والأحاديث عامة لم يخص منها كافر دون آخر والاستدلال بالعموم هو الأصل حين لا يوجد ما يخصصه والله تعالى أعلم.

ثم إن هناك دليلا قويا آخر وهو إن الله تعالى قد قطع الولاية بين المسلمين والكفار فقال (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون) ، وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم) [1] ، وقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء) ، وقال تعالى (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه) إلى غير ذلك من الآيات الوادرة في هذا الباب، فالولاية بين أهل الإيمان وأهل الشرك والكفران مقطوعة حتى يؤمنوا بالله وحده ويتركوا عبادة الأوثان.

بل إن الله تعالى قد قطع الولاية بين المؤمنين المهاجرين إلى ديار الإسلام وبين من لم يترك دار الكفر من المسلمين وبخل على نفسه بالهجرة منها فقال تعالى (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) وذلك أن المؤمنين من المهاجرين والأنصار كانوا يتناصرون ويتوارثون فيما بينهم بأخوة الدين إذ إن المؤمنين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاث منازل: منهم المؤمن المهاجر المباين لقومه الذي خرج إلى قوم مؤمنين في ديارهم وعقارهم وأموالهم وهم الأنصار الذين أعلنوا ما أعلن أهل الهجرة ونصروا الله ورسوله وشهروا السيوف على من كذب وجحد، فهذان مؤمنان جعل الله بعضهم أولياء بعض يتناصرون ويتوارثون فيما بينهم بالولاية في الدين، وكان الذي آمن ولم يهاجر لا يرث من أجل أنه لم يهاجر ولم ينصر، فقال الله في حق هؤلاء (ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) أي ليس بينكم وبينهم ولاية إلا إذا استنصروهم في الدين فعليكم أيها المهاجرون والأنصار نصرهم إلا أن يستنصروكم على قوم بينهم وبين وبينكم ميثاق فلا نصر لهم عليهم، فإذا كان هذا الحكم في من لم يترك دار الكفر ولم يهاجر إلى أهل الإيمان في دارهم وأن الولاية بينه وبين أهل الإيمان مقطوعة، فكيف بمن ترك دين الإسلام جملة وارتد عنه وخرج منه.

(1) سورة المائدة، الآية: 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت