فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 59

عليها إلا بقتال. اهـ [1]

وقال أيضا رحمه الله: ولأن المرتد لو امتنع بأن يلحق بدار الحرب أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام، فإنه يقتل قبل الاستتابة بلا تردد. اهـ [2]

وقد ذكر الماوردي رحمه الله التفريق بين المرتد المقدور عليه والمرتد الممتنع، وذلك في كلامه عن قتال أهل الردة، فقال: فإذا كانوا ـ أي المرتدين ـ ممن وجب قتلهم بما ارتدوا عنه من دين الحق إلى غيره من الأديان، لم يخل حالهم من أحد أمرين:

الأول: إما أن يكونوا في دار الإسلام شذاذا وأفرادا لم يتحيزوا بدار يتميزون بها عن المسلمين، فلا حاجة بنا إلى قتالهم لدخولهم تحت القدرة، ويكشف عن سبب ردتهم ... إلى قوله رحمه الله: ومن أقام على ردته ولم يتب وجب قتله رجلا كان أو امرأة.

والثاني: أن ينحازوا ـ أي المرتدين ـ إلى دار ينفردون بها عن المسلمين حتى يصيروا فيها ممتنعين، فيجب قتالهم على الردة بعد مناظرتهم، ويجري على قتالهم بعد الإعذار والإنذار حكم قتال أهل الحرب في قتالهم غرة وبياتا ... إلى آخر كلامه رحمه الله. اهـ [3]

قلت: بل إن الممتنعين من أهل الذمة أو من المعاهدين يُعاملون كما يُعامل به أهل الردة والحرب من حيث التفريق بين المقدور عليه وغير المقدور عليه.

وفي ذلك يقول ابن تيمية رحمه الله: وناقض العهد قسمان: ممتنع لا يقدر عليه إلا بقتال، ومن هو في أيدي المسلمين، أما الأول فأن يكون له شوكة ومنعة فيمتنع بها عن الإمام من أداء الجزية والتزام أحكام الملة الواجبة عليه، أو يلحقوا بدار الحرب مستوطنين بها. اهـ [4]

وقال أيضا رحمه الله: ومن هرب من ذمتنا إلى دار الحرب ناقضا للعهد عاد حربيا، وكذلك أيضا إذا امتنعوا بدار الإسلام من الجزية أو الحكم ولهم شوكة ومنعة قاتلوا بها عن

(1) مجموع الفتاوى ج 28/ 349.

(2) الصارم المسلول/322، وراجع/325.

(3) الأحكام السلطانية للماوردي/69ـ70، ط: دار الكتب العلمية.

(4) الصارم المسلول/255ـ256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت