فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 59

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم كذلك بقتل عبد الله بن خطل دون استتابة، بل قد ذُكر له صلى الله عليه وسلم أنه مستجير بالكعبة ومتعلق بأستارها فأمر بقتله وإن كان كذلك، فعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عام الفتح مكة وعلى رأسه مغفر، فلما نزعه جاءه رجل فقال: يا رسول الله بن خطل متعلق بأستار الكعبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقتلوه) [1] وكان ابن خطل قد أسلم ثم ارتد ولحق بالمشركين فأحل النبي صلى الله عليه وسلم دمه.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن أعمى كانت له أم ولد تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر، قال: فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي صلى الله عليه وسلم وتشتمه، فأخذ المِغْول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذُكِر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فجمع الناس فقال: (أنشد الله رجلا فعل ما فعل لي عليه حق إلا قام) ، فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة، فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا اشهدوا أن دمها هدر) [2]

وكذلك العرنيين الذين قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود بعد أن خرجوا من المدينة لأنهم استوخموها فقد ورد عن أنس رضي الله عنه: أن ناسا من عكل وعرينة قدموا المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم وتكلموا بالإسلام فقالوا: يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، (فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها) فانطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب في آثارهم، (فأمر بهم فسمروا أعينهم وقطعوا أيديهم وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم) [3] ، فقد عاقبهم النبي صلى الله عليه وسلم على جرمهم بمثل ما فعلوا دون أن يذكر في الحديث أنهم استتابهم من عدمه.

قال ابن تيمية رحمه الله: العقوبات التي جاءت بها الشريعة لمن عصى الله ورسوله نوعان: أحدهما عقوبة المقدور عليه من الواحد والعدد، والثاني عقاب الطائفة الممتنعة كالتي لا يُقدر

(1) رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن حبان والنسائي وأبو داود وأحمد ومالك وابن خزيمة وابيهقي والطبراني وأبي يعلى.

(2) رواه أحمد والبيهقي وأورده البيهقي في باب: قتل من ارتد عن الإسلام إذا ثبت عليه رجلا كان أو امرأة.

(3) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد وابن ماجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت