حنيفة فلما صالحوا خالدا طرحوهم في الآبار [1]
وما ذكرناه هنا من حكم قتل المرتد ينطبق حكمه على من كان مقدروًا عليه ويُستطاع إيقافه لدى القاضي المسلم لمحاكمته على جرائمه، أما من كان من الممتنعين بقوة أو بطائفة مسلحة ولا يُتَوصل إليه إلا بقتال ونصب حرب، فهذا النوع له حكم آخر نذكره في المسألة التالية إن شاء الله تعالى.
الفرق بين المقدور عليه وغير المقدور عليه
ينقسم الكفار من حيث القدرة عليهم إلى قسمين:
القسم الأول: مقدور عليه، بمعنى أن ولي الأمر يستطيع إحضاره إلى القضاء الشرعي ومحاكمته على جرائمه، وهذا القسم هو الذي قال فيه العلماء إنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
والقسم الثاني: ممتنع بقوة أو بشوكة أو بطائفة مسلحة، ولا يستطيع أحد الوصول إليه إلا بنصب الحرب والقتال، فهذا هو الممتنع الذي نتكلم عنه في هذه المسألة، وسواء كان هذا الامتناع داخل دار الإسلام، كالخوارج والبغاة الذين يخرجون على الإمام العادل في دار الإسلام، أو خارجها بأن يلحق بدار الحرب، فالحكم في الحالتين هو امتناع عن القدرة.
والممتنع عن القدرة يقتل بلا استتابة إذ أن الاستتابة إنما تكون في حق من يُقدر على إحضاره واستتابته ولذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أهدر دماء بعض الأفراد والطوائف ولم يأمر باستتابتهم لأنهم إما خارجون عن القدرة أو بلغتهم دعوة الإسلام من قبل ومن هؤلاء:
عبد الله بن سعد بن أبي السرح، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأزله الشيطان فلحق بالكفار، (فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يُقْتَل يوم الفتح) ، فاستجار له عثمان بن عفان رضي الله عنه فأجاره رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] .
(1) راجع الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والخلفاء ج3/ 66.
(2) رواه النسائي وأبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما وذكر ابن تيمية قصته وروايات ابن إسحاق والواقدي لها في الصارم المسلول ج2/ 221:224.