فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 59

أن يلحق) المرتد، (بدار حرب فلكل) أحد، (قتله) بلا استتابة، (وأخذ ما معه من مال) لأنه صار حربيا. اهـ [1]

وقد قال عبد القادر عودة رحمه الله: إن قاتل المرتد لا يضمن، لأن الشريعة تهدر دم المرتد ولا تعاقب قاتله لأنه فعل مباحا، ولأن الشريعة تجعل من واجب كل مسلم لا من حقه فحسب أن يقتل المرتد، وهذا الواجب من فروض الكفاية، إذا قام به فرد سقط عن الآخرين. اهـ [2]

فهذه أقوال أهل العلم دالة على أن من ارتد عن الإسلام إلى غيره فإن دمه مهدر، وإن قتَله أحد دون الإمام فليس عليه قود ولا دية ولا كفارة، وإن رأى الإمام تعزيره بشيء مناسب جاز له ذلك، وذلك حتى لا ينفتح على الناس باب الشر والقتل، فإن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، هذا إذا كان المرتد مقيما بدار الإسلام التي يقيم إمامها الحدود والأحكام، فأما إذا لحق بدار الحرب أو بأهل الحرب واحتمى بهم وانتصر بقوتهم فحينئذ يجوز لكل أحد قتله وليس عليه تعزير، وإذا كان حكام البلاد كفارا لا يقيمون لله شرعا ولا يطبقون لله حدا، فيجوز لكل أحد من المسلمين قتل من يستطيع قتله من المرتدين، وخاصة أولئك المحاربين الذين يظهرون عداوتهم للمسلمين، وكذلك كل من كان صاحب أذى للمسلمين كأن يحرض الطواغيت على قتلهم أو يسب دينهم أو يسخر من شريعتهم، وكذلك من كان له إفساد أو صد عن سبيل الله أو يحرض الكفار على قتال المسلمين ولو لم يقاتل بسيفه فإنه مستحق للقتل، ويجوز لكل أحد تمكن من قتله قَتلُه بلا استتابة، وهذا من الجهاد الواجب في سبيل الله تعالى.

وإنما يكون ذلك افتئاتًا على الحاكم عند وجود الإمام القوام على أهل الإسلام الحاكم بشريعة الرحمن، فإن لم يوجد مثل هذا الإمام وكان الحاكم من أئمة الكفر الذين يُعبِّدون الناس لتشريعهم الوضعي الكفري ففيه افتئات على حكم الطاغوت الكفري الباطل الذي شرَّع للناس تشريعات باطلة في دساتيرهم الوضعية والتي وضعها لهم أربابهم .. فحيهلا بمثل هذا الافتئات، لأنه تطبيقٌ عمليٌّ للبراءة منهم والكفر بقوانينهم، فأنْعِمْ به وأكرِم من افتئات.

فائدة: لا يدفن المرتد بعد قتله في مقابر المسلمين وإنما يطرح كما تطرح البهيمة وعلى هذا كان عمل الصحابة رضي الله عنهم في قتالهم لبني حنيفة قالوا: ولما أمسينا أخذنا شعل السعف ثم جعلنا نحفر لقتلانا حتى دفناهم جميعا بدمائهم وثيابهم وما صلينا عليهم وتركنا قتلى بني

(1) كشاف القناع عن متن الإقناع للبهوتي ج6/ 175.

(2) التشريع الجنائي في الإسلام لعبد القادر عودة ج1/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت