فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 59

وسلم: (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) [1] ... إلى أن قال:

فإن قتله غير الإمام أساء ولا ضمان عليه لأنه محل غير معصوم، وسواء قتله قبل الاستتابة أو بعدها لذلك، وعلى من فعل ذلك التعزير لإساءته وافتياته. اهـ [2]

وقال أيضا رحمه الله: ولو لحق المرتد بدار الحرب لم يزل ملكه، لكن يُباح قتله لكل أحد من غير استتابة، وأخذ ماله لمن قدر عليه لأنه صار حربيا حكمه حكم أهل الحرب، وكذلك لو ارتد جماعة وامتنعوا في دارهم عن طاعة إمام المسلمين، زالت عصمتهم في أنفسهم وأموالهم لأن الكفار الأصليين لا عصمة لهم في دارهم فالمرتدون أولى. اهـ [3]

وقال رحمه الله فيمن قتل مرتدا وهو سكران: وإن قتله قاتل في حال سكره لم يضمنه لأن عصمته زالت بردته. اهـ [4]

وقال أيضا فيمن قتل الزاني المحصن: وليس على قاتل الزاني المحصن قصاص ولا دية ولا كفارة، وهذا ظاهر مذهب الشافعي، وحكى بعضهم وجها أن على قاتله القود، لأن قتله إلى الإمام فيجب القود على من قتله، سواء كمن عليه القصاص إذا قتله غير مستحقه، ولنا أنه مباح الدم وقتله متحتم، فلم يضمن كالحربي، ويبطل ما قاله بالمرتد وفارقه القاتل، فإن قتله غير متحتم وهو مستحق على طريق المعاوضة، فاختص بمستحقه، وهاهنا يجب قتله لله تعالى فأشبه المرتد وكذلك الحكم في المحارب الذي تحتم قتله. اهـ [5]

وقال الشيخ منصور البهوتي: ولا يقتله ـ أي المرتد ـ إلا الإمام أو نائبه حرا كان المرتد أو عبدا، لأنه قتل لحق الله تعالى، فكان إلى الإمام أو نائبه ... إلى قوله رحمه الله: (وإن قتله) أي المرتد، (غيره) أي غير الإمام ونائبه، (بلا إذنه أساء وعزر) لافتياته على الإمام أو نائبه (ولم يضمن) القاتل المرتد لأنه محل غير معصوم، (سواء قتله قبل الاستتابة أو بعدها) لأنه مهدر الدم في الجملة، وردته مبيحة لدمه وهي موجودة قبل الاستتابة كما هي موجودة بعدها، (إلا

(1) رواه أبو داود وأحمد والدارمي والدارقطني عن علي رضي الله عنه، وروى البخاري ومسلم وأحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أن النبي قال: (إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يُثرب)

(2) المغني ج8/ 128، ط: عالم الكتب.

(3) المغني ج8/ 129.

(4) المغني ج8/ 148.

(5) المغني ج7/ 657.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت