فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 59

دون حد من حدود الله فقد ضاد الله عز وجل في أمره) [1] ، ومن ذلك حديث (ما بلغني من حد فقد وجب) [2] ، وفي الباب أحاديث دالة على عدم جواز إسقاط الحدود وعدم جواز الشفاعة فيها وأحاديث قاضية بالترغيب في إقامتها والترهيب عن إهمالها.

وفي شرح قول الماتن (إن وقع سببها ـ أي الحدود ـ في زمن ومكان يليه ـ أي الإمام ـ) قال: هذا مبني على أن الحدود إلى الأئمة وأنه لا يقيمها غيرهم على من وجبت عليه، وليس على هذا أثارة من علم، وما استدلوا به من المروي بلفظ (أربعة إلى الأئمة) فلا أصل له ولا يثبت بوجه من الوجوه، بل هو مروي من قول بعض السلف [3] ، ولا شك أن الإمام ومن يلي من جهته هم أولى من غيرهم كما قدمنا، وأما أنه لا يقيمها إلا الأئمة وأنها ساقطة إذا وقعت زمن إمام أو مكان لا يليه فباطل وإسقاط لما أوجبه الله من الحدود في كتابه، والإسلام موجود والكتاب والسنة موجودان وأهل الصلاح والعلم موجودون، فكيف تهمل حدود الشرع بمجرد عدم وجود واحد من المسلمين، ومع هذا فلا يعدم من له ولاية من إمام أو سلطان أو متول من جهة أحدهما أو منتصب بالصلاحية في كل قطر من أقطار المسلمين، وإن خلا عن ذلك بعض البادية لم تخل الحاضرة.

وفي شرح قول صاحب المتن (وله إسقاطها) قال الشوكاني رحمه الله: الإمام عبد من عباد الله سبحانه أنعم عليه بأن جعل يده فوق أيديهم وجعل أمره نافذا عليهم، وأهم ما

(1) أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه من حديث ابن عمر.

(2) أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص.

(3) لم أجد هذا الحديث مرفوعا مع البحث والتتبع، وقد قال ابن حجر رحمه الله في الدراية في تخريج أحاديث الهداية: حديث (أربعة إلى الولاة) ، وذكر منها الحدود لم أجده. انتهى، وقال الزيلعي في نصب الراية: حديث (أربع إلى الولاة) وذكر منها الحدود: غريب. انتهى، ولكن روى ابن أبي شيبة في باب: من قال الحدود إلى الإمام، عن الحسن قال: أربعة إلى السلطان: الزكاة والصلاة والحدود والقضاء، وعن عبد الله ابن محيريز قال: الجمعة والحدود والزكاة والفيء إلى السلطان، وعن عطاء الخراساني قال: إلى السلطان الزكاة والجمعة والحدود، قال الصنعاني رحمه الله: وقد استدل الطحاوي بما أخرجه من طريق مسلم بن يسار قال: كان أبو عبد الله ـ رجل من الصحابة ـ يقول: الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان، قال الطحاوي: ولا نعلم له مخالفا من الصحابة، وقد تعقبه ابن حزم فقال: بل خالفه اثنا عشر نفسا من الصحابة، ومن ذلك ما أخرجه البيهقي عن عمرو بن مرة وفيه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت بقايا الأنصار وهم يضربون الوليدة من ولائدهم في مجالسهم إذا زنت، قال الشافعي: وكان ابن مسعود يأمر به وأبو برزة يحد وليدته. (راجع: المحلى لابن حزم ج11/ 165، الدراية في تخريج أحاديث الهداية لابن حجر ج2/ 99، نصب الراية للزيلعي ج3/ 326، سبل السلام للصنعاني ج4/ 11) .

المحلى ج: 11 ص: 165

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت