والسلاطين والقضاة وكل من كانت له ولاية شرعية لا ولاية طاغوتية. اهـ [1] ، وقال ابن حجر رحمه الله: وقال الطيبي أعاد الفعل في قوله تعالى (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) إشارة إلى استقلال الرسول بالطاعة ولم يعده في أولي الأمر إشارة إلى أنه يوجد فيهم من لا تجب طاعته ثم بين ذلك في قوله (فإن تنازعتم في شيء) كأنه قيل فإن لم يعملوا بالحق فلا تطيعوهم وردوا ما تخالفتم فيه إلى الحكم لله ورسوله. اهـ [2]
وقال سيد قطب رحمه الله: (وأولي الأمر منكم) أي من المؤمنين الذين يتحقق فيهم شرط الإيمان وحد الإسلام المبين في الآية من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وإفراد الله بالحاكمية وحق التشريع للناس ابتداء والتلقي منه وحد ـ فيما نص عليه ـ والرجوع إليه فيما تختلف فيه العقول والأفهام والآراء مما لم يرد فيه نص لتطبيق المبادئ العامة في المنصوص عليه، والنص يجعل طاعة الله أصلا وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم أصلا كذلك ويجعل طاعة أولي الأمر منكم تبعا لطاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ليقرر أن طاعتهم مستمدة من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بعد أن قرر أنهم منكم بقيد الإيمان وشرطه. اهـ [3]
ولذلك فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كلام جامع شاف مبينا الواجب على المسلمين إذا كان الإمام ضعيفا عن إقامة الواجبات والحدود الشرعية أو ضيعها: خاطب الله المؤمنين بالحدود والحقوق خطابا مطلقا، كقوله (الزانية والزاني فاجلدوا) ، وقوله (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم) ، وكذلك قوله (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) ، لكن قد علم أن المخاطب بالفعل لا بد أن يكون قادرا عليه، والعاجزون لا يجب عليهم، وقد علم أن هذا فرض على الكفاية، وهو مثل الجهاد بل هو نوع من الجهاد ... إلى أن قال:
والقدرة هي السلطان فلهذا وجب إقامة الحدود على ذي السلطان ونوابه ... إلى أن قال: وقول من قال: لا يقيم الحدود إلا السلطان ونوابه إذا كانوا قادرين فاعلين بالعدل، كما يقول الفقهاء: الأمر إلى الحاكم إنما هو العادل القادر، فإذا كان مضيعا لأموال اليتامى أو عاجزا عنها لم يجب تسليمها إليه مع إمكان حفظها بدونه، وكذلك الأمير إذا كان مضيعا للحدود الشرعية أو عاجزا عنها لم يجب تفويضها إليه مع إمكان إقامتها بدونه، والأصل أن الواجبات تقام على أحسن الوجوه، فمتى أمكن إقامتها مع أمير لم يحتج إلى اثنين، ومتى لم
(1) فتح القدير للشوكاني ج1/ 481.
(2) فتح الباري، ج13/ 112.
(3) الظلال، ج 2/ 690 / 691.