فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 59

أن يكون ذلك أمرا بطاعة صليت من أولي الأمر وهم أمراء السرايا والعلماء إذ ليس في تقدم الأمر بالحكم بالعدل ما يوجب الاقتصار بالأمر بطاعة أولي الأمر على ا لأمراء دون غيرهم ... إلى أن قال: وقوله تعالى عقيب ذلك (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) يدل على أن أولي الأمر هم الفقهاء لأنه أمر سائر الناس بطاعتهم، فأمر أولي الأمر برد المتنازع فيه إلى كتاب الله وسنة نبيه، ومن ليس من أهل العلم ليست هذه منزلتهم لأنهم لا يعرفون كيفية الرد إلى كتاب الله والسنة ووجوه دلائلهما على أحكام الحوادث فثبت أنه خطاب للعلماء. اهـ [1]

وقد قال ابن كثير رحمه الله: وقال على بن طلحة عن ابن عباس (أولو الأمر) يعني أهل الفقه والدين، وهكذا قال مجاهد وعطاء والحسن البصري وأبو العالية (أولو الأمر) يعني العلماء، والظاهر أنها عامة في كل أولي الأمر من الأمراء والعلماء. اهـ [2] ، وقال النووي رحمه الله: قال العلماء: المراد بأولي الأمر من أوجب الله طاعته من الولاة والعلماء، هذا قول جماهير السلف والخلف من المفسرين والفقهاء وغيرهم، وقيل: هم العلماء، وقيل: الأمراء والعلماء. اهـ [3]

ولقد أحسن ابن قيم الجوزية تحقيق هذه المسألة فبعد أن ساق الآثار السابقة في تفسير الآية قال رحمه الله: والتحقيق أن الأمراء يطاعون إذا أمروا بمقتضى العلم، فطاعتهم تبع لطاعة العلماء، فإن الطاعة إنما تكون في المعروف وما أوجبه العلم، فكما أن طاعة العلماء تبع لطاعة الرسول فطاعة الأمراء تبع لطاعة العلماء، ولما كان قيام الإسلام بطائفتي العلماء والأمراء وكان الناس كلهم لهم تبعًا، كان صلاح العالم بصلاح هاتين الطائفتين، وفساده بفسادهما، كما قال عبد الله بن المبارك وغيره من السلف: صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس، قيل: من هم؟ قال: الملوك والعلماء، وكما قال عبد الله بن المبارك:

وهل أفسد الدين إلا الملوك ... وأحبار سوء ورهبانها. [4]

ولذلك فقد قال الإمام الشوكاني رحمه الله في تفسير هذه الآية: وأولي الأمر هم الأئمة

(1) أحكام القرآن للجصاص ج3/ 177ـ178.

(2) تفسير ابن كثير ج1/ 784 ـ 785.

(3) شرح مسلم للنووي، ج 12/ 464ـ 465، راجع تفسير ابن كثير ج1/ 445،ط دار القلم.

(4) أعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم ج1/ 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت