ج / 2 ص -263- بلا جهر وخطبة ثم يدعو حتى تنجلي الشمس، وإلا صلوها فرادى كالخسوف والظلمة والريح والفزع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فكذا الصلاة غير صحيح؛ لأن القران في النظم لا يوجب القران في الحكم.
"قوله: بلا جهر"تصريح بما علم من قوله كالنفل؛ لأن النفل النهاري لا يكون جهرا لدفع قولهما من الجهر لحديث ابن عباس صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الكسوف فقام بنا قياما طويلا نحوا من سورة البقرة، ولو جهر لما احتيج إلى الحزر، وقد تركنا الدلائل الكثيرة في هذا الباب والكلام مع الشافعي والصاحبين روما للاختصار قال في المجتبى وأما قدر القراءة فيها فروي أنه عليه السلام قام في الركعة الأولى بقدر سورة البقرة، وفي الثانية بقدر سورة آل عمران، فإن طول القراءة خفف الدعاء أو على العكس ا هـ.
"قوله: وخطبة"أي بلا خطبة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بها، ولم يبين الخطبة، وما ورد من خطبته يوم مات إبراهيم وكسفت الشمس فإنما كان للرد على من قال إنها كسفت لموته لا لأنها مشروعة له؛ ولذا خطب بعد الانجلاء، ولو كانت سنة له لخطب قبله كالصلاة والدعاء.
"قوله: ثم يدعو حتى تنجلي الشمس"أي يدعو الإمام والناس معه حتى تنجلي الشمس للحديث المتقدم أطلقه فأفاد أن الداعي مخير إن شاء دعا جالسا مستقبل القبلة، وإن شاء دعا قائما يستقبل الناس بوجهه قال الحلواني وهذا أحسن، ولو قام ودعا معتمدا على عصا أو قوس كان أيضا حسنا وأفاد بكلمة ثم أن السنة تأخير الدعاء عن الصلاة؛ لأنه هو السنة في الأدعية وفي المحيط، ولا يصعد الإمام على المنبر للدعاء، ولا يخرج.
"قوله: وإلا صلوها فرادى"أي إن لم يحضر إمام الجمعة صلى الناس فرادى تحرزا عن الفتنة إذ هي تقام بجمع عظيم وروي عن أبي حنيفة أن لكل إمام مسجد أن يصلي بجماعة، والصحيح ظاهر الرواية؛ لأن أداء هذه الصلوات بالجماعة عرف بإقامة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما يقيمها الآن من هو قائم مقامه، فإن لم يقمها الإمام صلى الناس فرادى إن شاءوا ركعتين، وإن شاءوا أربعا والأربع أفضل ثم إن شاءوا طولوا القراءة، وإن شاءوا قصروا، واشتغلوا بالدعاء حتى تنجلي الشمس كذا في البدائع.
"قوله: كالخسوف والظلمة والريح والفزع"أي حيث يصلي الناس فرادى؛ لأنه قد خسف القمر في عهده عليه السلام مرارا، ولم ينقل أنه جمع الناس له ولأن الجمع فيه متعسر كالزلازل والصواعق وانتشار الكواكب والضوء الهائل بالليل والثلج والأمطار الدائمة وعموم الأمراض والخوف الغالب من العدو ونحو ذلك من الأفزاع والأهوال؛ لأن ذلك كله من