ج / 1 ص -699-
بحثا بأن محله ما إذا اقتدى بمن يرى سجود السهو بعد السلام إما إذا اقتدى بمن يراه قبله فلا.
قلت: الخلاف بين الأئمة إنما هو في الأولوية فربما اختار الإمام الشافعي أن يسجد بعد السلام عملا بالجائز فلهذا أطلقوا استنظاره.
ومن أحكامه أنه لا يقوم المسبوق قبل السلام بعد قدر التشهد إلا في مواضع إذا خاف وهو ماسح تمام المدة لو انتظر سلام الإمام أو خاف المسبوق في الجمعة والعيدين والفجر أو المعذور خروج الوقت أو خاف أن يبتدره الحدث.
أو أن تمر الناس بين يديه ولو قام في غيرها بعد قدر التشهد صح ويكره تحريما؛ لأن المتابعة واجبة بالنص قال عليه السلام"إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه"وهذه مخالفة له إلى غير ذلك من الأحاديث المفيدة للوجوب، ولو قام قبله قال في النوازل إن قرأ بعد فراغ الإمام من التشهد ما تجوز به الصلاة جاز وإلا فلا. هذا في المسبوق بركعة أو ركعتين، فإن كان بثلاث فإن وجد منه قيام بعد تشهد الإمام جاز وإن لم يقرأ؛ لأنه سيقرأ في الباقيتين والقراءة فرض في كل الركعتين، ولو قام حيث يصح وفرغ قبل سلام الإمام وتابعه في السلام قيل تفسد والفتوى على أن لا تفسد، وإن كان اقتداؤه بعد المفارقة مفسدا؛ لأن هذا مفسد بعد الفراغ فهو كتعمد الحدث في هذه الحالة.
ومن أحكامه أن الإمام لو تذكر سجدة فإما تلاوية أو صلبية، فإن كانت تلاوية وسجدها إن لم يقيد المسبوق ركعته بسجدة فإنه يرفض ذلك ويتابعه ويسجد معه للسهو، ثم يقوم إلى القضاء، ولو لم يعد فسدت صلاته؛ لأن عود الإمام إلى سجود التلاوة يرفع القعدة وهو بعد لم يصر منفردا؛ لأن ما أتى به دون ركعة فيرتفض في حقه أيضا وإذا ارتفضت لا يجوز له الانفراد؛ لأن هذا أوان افتراض المتابعة والانفراد في هذه الحالة مفسد للصلاة ولو تابعه بعد تقييدها بالسجدة فيها فسدت رواية واحدة، وإن لم يتابعه فظاهر الرواية كما في المحيط عدم الفساد، وفي الظهيرية وهو أصح الروايتين؛ لأن ارتفاضها في حق الإمام لا يظهر في حق المسبوق، ولو تذكر الإمام سجدة صلبية وعاد إليها يتابعه، وإن لم يتابعه فسدت، وإن كان قيد ركعته بالسجدة تفسد في الروايات كلها عاد أو لم يعد؛ لأنه انفرد وعليه ركنان السجدة والقعدة وهو عاجز عن متابعته بعد إكمال الركعة، والأصل أنه إذا اقتدى في موضع الانفراد أو انفرد في موضع الاقتداء تفسد.