فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 4714

ج / 1 ص -689- وإن خرج من المسجد بظن الحدث أو جن أو احتلم أو أغمي عليه استقبل

صرحوا في فتح المصلي على إمامه بأنها لا تفسد على الصحيح سواء قرأ الإمام ما تجوز به الصلاة أو لا، فكذلك هنا يجوز الاستخلاف مطلقا وقيد بالمنع عنها؛ لأنه لو أصاب الإمام وجع في البطن فاستخلف رجلا لم يجز فلو قعد وأتم صلاته جاز، ولو صار الإمام حاقنا بحيث لا يمكنه المضي فذكر في غير رواية الأصولي أن على قول أبي حنيفة ليس له أن يستخلف وعلى قول أبي يوسف له ذلك أبو حنيفة فرق بين هذا وبين مسألة الحصر في القراءة كذا في الظهيرية والحاقن الذي له بول كثير كذا في المغرب، وفي غاية البيان، ثم عندهما إذا لم يستخلف كيف يصنع؟ قال بعض الشارحين يتم صلاته بلا قراءة إلحاقا له بالأمي وهذا سهو؛ لأن مذهبهما أنه يستقبل وبه صرح فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير؛ لأنه قال في عامة الكتب أن الحصر لما كان نادرا أشبه الجنابة وبها لا تتم الصلاة فكذا بالحصر ا هـ. والعجب من الشارح أنه جعل الحصر عن القراءة كالجنابة ونقل عنهما أنه يتمها بغير قراءة، وكذا المحقق في فتح القدير، وفي البائع وعندهما لا يجوز وتفسد صلاتهم وهو شاهد لما في غاية البيان والظاهر أن عنهما روايتين.

"قوله: وإن خرج من المسجد بظن الحدث أو جن أو احتلم أو أغمي عليه استقبل"أما فسادها بالخروج من المسجد لتوهم الحدث ولم يكن موجودا فلوجود المنافي من غير عذر والقياس فسادها بالانحراف عن القبلة مطلقا لما ذكرنا لكن استحسنوا بقاءها عند عدم الخروج؛ لأنه انصرف على قصد الإصلاح؛ لأنه لو تحقق ما توهمه بنى على صلاته فألحق قصد الإصلاح بحقيقته ما لم يختلف المكان بالخروج، وقد فهم بعضهم من هذا كما ذكره في التجنيس أن المصلي إذا حول صدره عن القبلة لا تفسد صلاته وأن القول بفسادها أليق بقولهما وليس بشيء؛ لأن أبا حنيفة إنما قال بعدم فساد صلاته عند عدم الخروج لأجل أنه معذور بتوهم الحدث، وأما من حول صدره عن القبلة فهو متمرد عاص لا يستحق التخفيف فالقول بالفساد أليق بقول الكل كما لا يخفى، قيد بظن الحدث؛ لأنه لو ظن أنه افتتح على غير وضوء أو كان ماسحا على الخفين فظن أن مدة مسحه قد انقضت أو كان متيمما فرأى سرابا فظنه ماء أو كان في الظهر فظن أنه لم يصل الفجر أو رأى حمرة في ثوبه فظن أنها نجاسة فانصرف حيث تفسد صلاته، وإن لم يخرج من المسجد؛ لأن الانصراف على سبيل الرفض، ولهذا لو تحقق ما توهمه يستقبل وهذا هو الأصل والاستخلاف كالخروج من المسجد؛ لأنه عمل كثير فيبطلها وإنما عبر بالظن دون التوهم؛ لأنه الطرف الراجح والوهم هو الطرف المرجوح وصور مسألة الظن الشمني بأن خرج شيء من أنفه فظن أنه رعف فظاهره أنه لو لم يكن للظن دليل بأن شك في خروج ريح ونحوه فإنه يستقبل مطلقا بالانحراف عملا بما هو القياس لكني لم أره منقولا وإنما في التجنيس لو شك الإمام في الصلاة فاستخلف فسدت صلاتهم ولو خاف سبق الحدث فانصرف، ثم سبقه الحدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت