ج / 1 ص -688- كما لو حصر عن القراءة
وفي المجتبى والإمام المحدث على إمامته ما لم يخرج من المسجد أو يقوم خليفته مقامه أو يستخلف القوم غيره أو يتقدم بنفسه.
وفي الظهيرية رجلان وجدا في السفر ماء قليلا فقال أحدهما هو نجس وقال الآخر هو طاهر فتوضأ أحدهما وتيمم الآخر، ثم أمهما من توضأ بماء مطلق، ثم سبقه الحدث يصلي كل واحد من المقتديين وحده من غير أن يقتدي بالآخر فلو رجع الإمام بعد ما توضأ يقتدي بمن يظنه طاهرا ا هـ. ظاهره أنه لا فرق بين أن يخرج الإمام من المسجد أو لم يخرج وإذا خرج الإمام من المسجد خرج عن الإمامة ولم يبق لهما إمام، وقد صرحوا ببطلان صلاة المقتدي في هذه الحالة ولذا قال في المحيط رجل أم رجلا فأحدثا معا وخرجا من المسجد فصلاة الإمام تامة وصلاة المقتدي فاسدة؛ لأنه لم يبق له إمام في المسجد ا هـ. فبقاؤهما فيها من غير إمام مشكل إلا أن يقال ذلك للضرورة إذ لا يمكن اقتداء أحدهما بالآخر؛ لأن المتيمم إن تقدم ففي اعتقاد المتوضئ أن تيممه باطل لطهارة الماء عنده وإن تقدم المتوضئ ففي اعتقاد المتيمم أنه توضأ بماء نجس والله سبحانه أعلم.
وفي المجتبى، وفي جواز الاستخلاف في صلاة الجنازة اختلاف المشايخ.
"قوله: كما لو حصر عن القراءة"أي جاز لمن سبقه الحدث الاستخلاف إذا كان إماما كما جاز للإمام الاستخلاف إذا عجز عن القراءة وحصر بوزن تعب فعلا ومصدرا العي وضيق الصدر ويقال حصر يحصر حصرا من باب علم ويجوز أن يكون حصر فعل ما لم يسم فاعله من حصره إذا حبسه من باب نصر ومعناه منع وحبس عن القراءة بسبب خجل أو خوف قال في غاية البيان وبالوجهين حصل لي السماع، وقد وردت اللغتان بهما في كتب اللغة كالصحاح وغيره، وأما إنكار المطرزي ضم الحاء فهو في مكسور العين؛ لأنه لازم لا يجيء له مفعول ما لم يسم فاعله لا في مفتوح العين لأنه متعد يجوز بناء الفعل منه للمفعول وصورة المسألة إذا لم يقدر الإمام على القراءة لأجل خجل يعتريه أما إذا نسي القراءة أصلا لا يجوز الاستخلاف بالإجماع؛ لأنه صار أميا واستخلاف الأمي لا يجوز هذا كله عند أبي حنيفة، وقالا لا يجوز؛ لأنه يندر وجوده وله أن الاستخلاف في الحدث بعلة العجز وهو هنا ألزم والعجز عن القراءة غير نادر وأشار بالمنع عن القراءة إلى أنه لم يقرأ مقدار الفرض فيفيد أنه لو قرأه لا يجوز الاستخلاف إجماعا لعدم الحاجة إليه وذكره في المحيط بصيغة قيل وظاهره أن المذهب الإطلاق وهو الذي ينبغي اعتماده لما